فالأب له السدس مع الابن، أو ابن الابن، والتعصيب عند عدم
منحة السلوك
قوله: فالأب له السدس.
شروع في بيان ما يصيب لكل واحدٍ من الرجال والنساء من السهام المقدرة. فالأب له السدس مع وجود الابن، أو ابن الابن (1) ؛ لقوله تعالى: {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ} [النساء: 11] . جعل له السدس مع الولد. وولد الابن، ولد شرعًا بالإجماع (2) . قال الله تعالى: {يَابَنِي آدَمَ} [الأعراف: 27] ، وكذا عرفًا (3) ، قال الشاعر:
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأجانب (4)
قوله: والتعصيب (5) .
أي: للأب التعصيب، وهو حالته الثانية، وهو أن يكون عصبة لعدم
(1) كنز الدقائق 6/ 230، مختصر الطحاوي ص 146، شرح سبط المارديني على الرحبية ص 64، حاشية الرحبية لابن قاسم ص 30، السلسبيل 2/ 256، نيل المراد ص 152.
(2) تبيين الحقائق 6/ 230.
(3) تبيين الحقائق 6/ 230.
(4) هذا البيت من البحر الطويل. وقد نسب جماعة من العلماء هذا البيت للفرزدق، وقال قوم: لا يعلم قائله مع شهرته في كتب النحاة، وأهل المعاني، والفرضيين.
قال محمد محيي الدين عبد الحميد:"ويظهر لي أنه موضوع، فإنه أشبه بالمتون التي تضبط بها القواعد"ا. هـ. ويذكره العلماء بـ"الأباعد: في آخر البيت، بدلًا من الأجانب".
ومعنى البيت: أن أولاد أبنائنا ينتسبون إلينا؛ لأنهم كأولادنا. أما أولاد بناتنا فينسبون إلى آبائهم الأجانب عنا.
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك 1/ 206، عدة السالك إلى تحقيق أوضح المسالك 1/ 206، ضياء السالك إلى أوضح المسالك 1/ 216، شرح ابن عقيل 1/ 199.
(5) العصبة: قرابة الرجل لأبيه. سموا عصبة؛ لأنهم عصبوا بنسبه، أي: استكفوا به.
لسان العرب 1/ 605 مادة عصب، القاموس المحيط 3/ 236 مادة ع ص ب، طلبة الطلبة ص 344، الدر النقي 3/ 576، المطلع على أبواب المقنع ص 302.