ونجس: وهو ماء قليل وقعت فيه نجاسة، وإن لم تغيره.
منحة السلوك
قوله: ونجس.
أي: القسم الثالث من أقسام المياه الثلاثة: ماء نجس، وهو ماء قليل وقعت فيه نجاسة، وإن لم تغيره (1) ؛ لما روى أبو هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"لا يبولنَّ أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة"رواه أبو داود (2) . ولو لم يكن منجسًا لم يكن للنهي فائدة.
والقُلَّتان (3) تتنجس بوقوع النجاسة فيها،
= به صفته، كمال الصدقة، وهو اختيار المحققين من مشايخ ما وراء النهر من الحنفية، وهي الرواية الصحيحة عن أبي حنيفة، وهو قول جمهور السلف والخلف. وذهب المالكية إلى أنه طاهر ومطهر، إلا أنه يكره استعماله مع وجود غيره؛ لعموم الظواهر؛ ولأنه ماء لاقى جسمًا طاهرًا فلم ينجسه، كما لو استعمل في تبرد، أو تنظف.
تبيين الحقائق 1/ 24، فتاوى قاضيخان 1/ 14، العناية 1/ 86، الهداية 1/ 20، شرح فتح القدير 1/ 85، البحر الرائق 1/ 94، بداية المجتهد 1/ 27، منح الجليل 1/ 37، التلقين ص 17، المعونة 1/ 177.
(1) وكذا عند الشافعية، والحنابلة. وذهب المالكية إلى أن الماء القليل إذا وقعت فيه نجاسة ولم تتغير أوصافه فإنه لا ينجس، بل يبقى على طهوريته.
بداية المبتدي 1/ 19، تحفة الفقهاء 1/ 56، الجوهرة النيرة 1/ 18، الكتاب 1/ 20، الكافي في فقه أهل المدينة ص 15، الأم 1/ 17، المجموع شرح المهذب 1/ 72، مغني المحتاج 1/ 21، الكافي في فقه الإمام أحمد 1/ 7، حاشية الروض المربع لابن قاسم 1/ 69.
(2) 1/ 18 كتاب الطهارة، باب البول في الماء الراكد رقم 70، ورواه البخاري 1/ 346 كتاب الوضوء، باب البول في الماء الدائم رقم 236، ومسلم 1/ 235 كتاب الطهارة، باب النهي عن البول في الماء الراكد رقم 282.
(3) القلة -بالضم والتشديد- جمع قلل وقلال، كبرمة وبرام، وكغرفة وغرف. وهي: إناء للعرب كالجرة الكبيرة، شبه الحب، وهي بقدر ما يطيق الإنسان المتوسط حملها، لو ملئت ماء، قدر كل بعد من أبعادها: ذراع وربع ذراع، بذراع الآدمي، وهي تسع ملء مزادة، =