منحة السلوك
تشفيًا (1) لصدور الناظرين، وتروّيًا (2) لقلوب الواردين.
فنقول: بسم الله.
أي: بسم الله أشرع (3) ، وهو اللائق به، وكذلك المسافر إذا حلَّ، أو ارتحل، وقال: بسم الله، أي بسم الله أحل، وبسم الله أرتحل، وكذلك كل فاعلٍ يبدأ في أول فعله بسم الله (4) .
= المنير 1/ 600 مادة نَزرَ، مختار الصحاح ص 272 مادة ن ز ر، القاموس المحيط 4/ 354 مادة ن ز ر، معجم مقاييس اللغة 5/ 418 باب النون والزاء وما يثلثهما مادة"نزر".
(1) يقال: شفى الله المريض يشفيه شفاء، أي: عافاه، من باب"رمى"واستشفيت بالعدو، وتشفيت به من ذلك؛ لأن الغضب الكامن كالداء، فإذا زال بما يطلبه الإنسان من عدوه، فكأنه بريء من دائه.
لسان العرب 14/ 436 مادة شفي، مختار الصحاح ص 144 مادة ش ف ي، المصباح المنير 1/ 319 مادة شفى.
(2) الراء والواو والياء: أصل واحد وهو ما كان خلاف العطش، ويقال: رويت على أهلي ولأهلي رَيًّا. أتيتهم بالماء، ويقال: روي من الماء -بالكسر- رِوَي بوزن رضًا، ورِيًّا -بكسر الراء وفتحها- وارتوى وتروى كله بمعنى.
لسان العرب 14/ 347 مادة روي، القاموس المحيط 2/ 418 مادة روى، مختار الصحاح ص 111 مادة روى، المصباح المنير 1/ 246 مادة رَوِيَ، معجم مقاييس اللغة 2/ 453 باب الراء والواو وما يثلثها مادة"روى".
(3) حال كوني مستعينًا بذكره متبركًا به.
حاشية كتاب التوحيد لابن قاسم ص 9، فتح المجيد ص 9، تيسير العزيز الحميد ص 27.
(4) فالباء في"بسم الله": متعلقة بمحذوف، تقديره: بسم الله أشرع، أو أتلو، أو أقرأ. وكذا كل فاعل يبدأ في فعله ببسم الله كان مضمرًا ما جعل التسمية مبدأ له، ونظيره في حذف متعلق الجار، قوله عز وجل: {فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ} [سورة النمل، الآية: 12] أي: اذهب في تسع آيات. وقول العرب: باليمن، والبركة أي: نكحت. =