ولا بأس بعيادة الذمي.
منحة السلوك
واقتناها" (1) ولو لم يجز لما فعله؛ لأن فيه فتح بابه."
قوله: ولا بأس بعيادة الذمي.
لأنها نوع من البر (2) ، وقد قال الله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ} [الممتحنة: 8] .
(1) أما ركوب الرسول -صلى الله عليه وسلم- البغلة:
فرواه البخاري 3/ 1051 كتاب الجهاد، باب من قاد دابة غيره في الحرب رقم 2709، عن أبي إسحاق قال رجل للبراء بن عازب -رضي الله عنه-:"أفررتم عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم حنين؟ قال: لكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يفر، إن هوازن كانوا قومًا رماة، وإنا لما لقيناهم حملنا عليهم فانهزموا، فأقبل المسلمون على الغنائم، واستقبلونا بالسهام، فأما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلم يفر، فلقد رأيته وإنه لعلى بغلته البيضاء".
ورواه مسلم 3/ 1398 كتاب الجهاد والسير، باب في غزوة حنين رقم 1775، عن عباس بن عبد المطلب -رضي الله عنه- قال: شهدت مع رسول الله يوم حنين فلزمت أنا وأبو سفيان ابن الحارث بن عبد المطلب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلم نفارقه ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي"."
وأما اقتناؤه البغلة:
فلما رواه البخاري 3/ 1054 كتاب الجهاد، باب بغلة النبي -صلى الله عليه وسلم- البيضاء رقم 2718 عن عمرو بن الحارث -رضي الله عنه- قال: ما ترك النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا بغلته البيضاء، وسلاحه، وأرضًا تركها صدقة، وما رواه مسلم 4/ 2199 كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه رقم 2867، عن زيد بن ثابت -رضي الله عنه- قال:"بينما النبي -صلى الله عليه وسلم- في حائط لبني النجار على بغلة له: ونحن معه إذ حادت به، فكادت تلقيه".
(2) وإليه ذهب المالكية، والشافعية.
وعند الحنابلة: لا تجوز عيادتهم.
بدائع الصنائع 5/ 128، الهداية 4/ 421، كنز الدقائق 6/ 30، بداية المبتدي 4/ 431، الشرح الصغير 2/ 530، الكافي لابن عبد البر ص 615، أسنى المطالب 3/ 225، مغني المحتاج 3/ 246، الروض المربع ص 226، الفروع 6/ 270.