والمستحبُّ في الإبل: النحر، ويكره الذبح. وفي البقر، والغنم الذبح، ويكره النحر.
منحة السلوك
قوله: والمستحب في الإبل: النحر.
لقوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2] . أي: انحر الجزور (1) ، ولأنه أيسر في الإبل، حتى يكره الذبح (2) .
قوله: وفي البقر.
أي: يستحب في البقر، والغنم: الذبح (3) ؛ لأن السنة المتواترة هكذا (4) . قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} [البقرة: 67] ، وقال تعالى: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} [الصافات: 107] ، ولأنه أيسر فيهما حتى يكره النحر فيهما (5) .
(1) تفسير ابن كثير 4/ 890، الكشاف للزمخشري 4/ 237.
(2) مختصر الطحاوي ص 296، بدائع الصنائع 5/ 60، الهداية 4/ 398، المبسوط 12/ 3، كشف الحقائق 2/ 222، بداية المبتدي 4/ 398، الكافي للصدر الشهيد 12/ 3.
(3) الهداية 4/ 398، تبيين الحقائق 5/ 253، البحر الرائق 8/ 171، المبسوط 12/ 3، بداية المبتدي 4/ 398، الكافي للصدر الشهيد 12/ 3، كشف الحقائق 2/ 222.
(4) أما ذبح البقر: فقد روى مسلم في صحيحه 2/ 876 كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام رقم 125 (1211) عن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ذبح عن أزواجه بقرة.
وأما ذبح الغنم: فقد روى البخاري في صحيحه 5/ 2113 كتاب الأضاحي، باب من ذبح الأضاحي بيده رقم 5238 عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال:"ضحى النبي -صلى الله عليه وسلم- بكبشين أملحين، فرأيته واضعًا قدمه على صفاحهما، يسمي، ويكبر، فذبحهما بيده".
(5) وعند المالكية: يجب نحر إبل، وذبح غيرها إلا البقر، فيخير بين النحر والذبح. والأفضل فيها الذبح، وإن نحر شاة، أو ذبح بعير من غير ضرورة، لم يؤكل لحمهما تحريمًا. وقيل: يكره، ولا يحرم. وقيل: تؤكل من غير كراهة. وزاد ابن بكير من المالكية وجهًا فقال: يؤكل البعير إذا ذبح، ولا تؤكل الشاة إذا نحرت. =