اعلم أيها الأخ العزيز- وفقك الله تعالى، وإيانا لما يحبه
منحة السلوك
بالله من شرهم، فالعجب منهم أنهم يدَّعون محبة الله، ويخالفون سنة رسوله؛ لأنهم يصفقون بأيديهم، ويطربون، وينعرون، ويصعقون (1) ، وكل ذلك جهل منهم. فمن ادعى محبة الله، وخالف سنة رسوله، فهو كذاب، وكتاب الله يكذبه، فلا شك في أنهم لا يعرفون ما الله، ولا يدرون ما محبة الله، وهم قد يصورون في أنفسهم الخبيثة صورة معشقة، وخيالًا فاسدًا، فيظهرون بذلك وجدًا عظيمًا، وبكاء جسيمًا، وحركات مختلفة، وبعبعة (2) عظيمة، والأزباد (3) تنزل من أفواههم، حتى أن الجهال، والحمقى من العامة، يعتقدونهم، ويلازمونهم، وينسبون أنفسهم إليهم، ويتركون شريعة الله، وسنة رسوله، فما هم إلا في الدعاوي الفاسدة، والأقوال الكاسدة، أعاذنا الله وإياكم من شر هؤلاء الطائفة، ومن شر الجنة، والناس.
قوله: اعلم أيها الأخ العزيز.
أقول: لما ختم المصنف الكتاب الذي وعده لبعض إخوانه في الدين، نبه على نصيحة عظيمة بقوله: وفقك الله -تعالى- وإيانا إلى آخره.
(1) يقال: صعق الرجل صعقة، أي: غشي عليه، وذهب عقله.
لسان العرب 10/ 198، مادة صعق، القاموس المحيط 2/ 824، مادة ص ع ق، مجمل اللغة ص 410، مادة الصاد والعين وما يثلثهما مادة صعق.
(2) البعبعة: تكرير الكلام في عجلة.
القاموس المحيط 1/ 291، مادة ب ع ب ع، معجم مقاييس اللغة 1/ 184، باب الباء وما بعدها في الذي يقال له المضاعف مادة بعّ، لسان العرب 8/ 17 مادة بعع.
(3) الزاي والباء والدال، أصل واحد، يدل على تولد شيء عن شيء، من ذلك زبد الماء، وإذا غضب الإنسان ظهر على صماغيه زبدتان، وأخرج لعابه من فمه.
معجم مقاييس اللغة 3/ 43، باب الزاء والياء وما يثلثهما مادة زبد، لسان العرب 3/ 193، مادة زبد، القاموس المحيط 2/ 428 مادة ز ب د.