فهرس الكتاب

الصفحة 1333 من 1570

ولا بأس بتمنيه لتغير أهل الزمان، وظهور المعاصي؛ خوفًا من الوقوع فيها.

رجل يتردد إلى الظلمة؛ ليدفع شرهم عنه، فإن كان مفتيًا، أو مقتدى به، لا يحل له ذلك. والله أعلم.

منحة السلوك

قوله: ولا بأس بتمنيه.

أي: تمني الموت؛ لتغير أهل الزمان، وظهور المعاصي؛ خوفًا من الوقوع فيها أي: في المعاصي؛ لأن المؤمن المتقي في الزمان الذي ظهر فيه الفساد، واشتهرت فيه المعاصي، حيران في أمر دينه، وكيف يحفظه؟ وكيف ينجو من شرهم؟ ففي هذا الزمان يجوز تمني الموت؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-:"لتنتقون كما ينتقى التمر من إغفاله، فليذهبن خياركم، وليبقين شراركم، فموتوا إن استطعتم" (1) .

قوله: رجل يتردد إلى الظلمة؛ ليدفع شرهم عنه، فإن كان مفتيًا، أو مقتدى به، لا يحل له ذلك، والله أعلم.

لأن دفع شرهم عنه ممكن بغير التردد، ولأن فيه إهانة للعلم وأهله.

وإن كان غير مقتدى به، فلا بأس بتردده إليهم؛ لدفع شرهم. وأما إذا تردد لأجل أن يصيب منهم دنيًا، فلا يجوز؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-:"إن أناسًا من أمتي"

= البخاري 5/ 2146 كتاب المرض، باب نهي تمني المريض الموت رقم 5347، ومسلم 4/ 2064 كتاب الذكر، والدعاء، والتوبة، والاستغفار رقم 2680، عن أنس -رضي الله عنه-.

(1) رواه ابن ماجه 2/ 1340 كتاب الفتن، باب شدة الزمان رقم 4038، والحاكم 4/ 434 كتاب الفتن والملاحم، من طريق طلحة بن يحيى، عن يونس، عن الزهري، عن أبي حميد يعني مولى مسافع، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"....".

وقال في الزوائد 3/ 251: هذا إسناد فيه مقال، أبو حميد لم أر من جرحه ولا من وثقه.

وقال الحاكم 4/ 434: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه.

وقال الذهبي في حاشية المستدرك 4/ 434: صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت