وبمالٍ، أخذًا، أو دفعًا، ونقضه بعد الإِعلام متى رآهُ مصلحةً،
منحة السلوك
يعني: بلا شيء، هذا إذا كان الصلح خيرًا للمسلمين (1) ؛ لقوله تعالى: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} [الأنفال: 61] أي: وإن مالوا للصلح (2) .
قوله: وبمالٍ.
أي: وللإمام الصلح أيضًا بمالٍ، أخذًا، أو دفعًا (3) . فالأخذ: أن يأخذ المال منهم، والدفع: أن يدفع المال إليهم، وذلك لأن الصلح جهاد في المعنى إذا كان فيه مصلحة (4) ، إذ المقصود من الجهاد دفع الشر، ولكن الصلح بالدفع إنما يجوز، إذا خاف الهلاك على المسلمين؛ لأن دفع الهلاك بأي طريق أمكن واجبٌ، وإذا لم يخف لا يفعل ذلك؛ لما فيه من إلحاق الذلة بالمسلمين (5) .
قوله: ونقضه.
أي: وللإمام نقض الصلح بعد الإعلام متى رآه مصلحة؛ لأن المصلحة لمَّا تبدَّلت كان النقض جهادًا. هذا إذا صالحهم مدة فرأى نقضه قبل مضي
(1) بداية المبتدي 2/ 429، تحفة الفقهاء 3/ 297، الهداية 2/ 429، تبيين الحقائق 3/ 245، المختار 4/ 121.
(2) الكشاف للزمخشري 2/ 133، تفسير ابن كثير 2/ 506، جامع البيان في تأويل آي القرآن 6/ 278، شرح فتح القدير للشوكاني 2/ 322.
(3) تحفة الفقهاء 3/ 297، الاختيار 4/ 121، الهداية 2/ 429، تبيين الحقائق 3/ 245.
(4) الهداية 2/ 430، تبيين الحقائق 3/ 245، العناية 5/ 456، شرح فتح القدير 5/ 456.
(5) وفاقًا للثلاثة.
الهداية 2/ 430، العناية 5/ 456، شرح فتح القدير 5/ 456، الهداية 2/ 430، تبيين الحقائق 3/ 245، القوانين ص 104، بداية المجتهد 1/ 387، الوجيز 2/ 203، مغني المحتاج 4/ 61، الروض المربع ص 224، منتهى الإرادات 2/ 125.