منحة السلوك
لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ (1) إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} الآية [المائدة: 6] .
فالله تعالى أمرنا بغسل الأعضاء الثلاثة (2) ، ومسح الرأس (3) ، والأمر
= الأعضاء الأربعة المذكورة في الآية، والنية، والموالاة، ويعبر عنها بالفور. وجعلوا الدلك راجعًا للغسل.
وعدها ابن يونس، وابن بشير، وغيرهما، سبعة: الستة المذكورة، والماء المطلق.
وعدها ابن رشد: ثمانية، السبعة المذكورة، والترتيب.
وعدها غيره ثمانية أيضًا، لكنه جعل بدل الترتيب، الجسد الطاهر.
وعند الشافعية ستة. زادوا على الحنفية. النية والترتيب.
وعند الحنابلة، ستة: غسل الوجه، ومنه المضمضة، والاستنشاق، وغسل اليدين مع المرفقين، ومسح الرأس، ومنه الأذنان، وغسل الرجلين مع الكعبين، والترتيب، والموالاة.
مواهب الجليل 1/ 182، الشرح الصغير 1/ 41، الخرشي على خليل 1/ 120، المنهاج 1/ 41، زاد المحتاج 1/ 41، دليل الطالب 1/ 24، كشاف القناع 1/ 154، هداية الراغب ص 58، بلغة الساغب وبغية الراغب ص 49.
(1) يعني: إذا أردتم القيام إلى الصلاة، وأنتم محدثون فاغسلوا ... من باب ذكر المسبب وإرادة السبب الخاص، فإن الفعل الاختياري لا يوجد بدون الإرادة.
العناية 1/ 13، تفسير ابن كثير 1/ 21.
(2) أي المعهودة لأهل الشرع. وهي الوجه، واليدان، والرجلان، وسماها ثلاثة وهي خمسة؛ لأن اليدين والرجلين جعلا في الحكم؛ بمنزلة عضوين كما في الآية.
الجوهرة النيرة 1/ 4، مراقي الفلاح ص 97.
(3) أخر مسح الرَّأس؛ لأنه ممسوح، والأعضاء مغسولة، فلما كانت متفقة في الغسل جمع بينهما في الذكر، أو لتقديمه عليه في القرآن العظيم.
الجوهرة النيرة 1/ 4، البحر الرائق 1/ 10.