منحة السلوك
لقوله -صلى الله عليه وسلم-"أطعموا الجدة السدس" (1) ، وإنما فسر الجدة بقوله:"أم"
= وكانتا في القرب سواء، كأم أم أم، وأم أم أب، إلا ما حكي عن داود أنه لا يورث أم أم الأب شيئًا، لأنه لا يرثها.
واختلفوا في توريث ما زاد عليهما:
فذهب أبو حنيفة، والشافعي في الجديد: إلى توريث الجدات وإن كثرن، إذا كن في درجة واحدة، إلا من أدلت بأب غير وارث، كأم أب الأم. وإليه ذهب الحسن، وابن سيرين، والثوري.
وذهب الإمام مالك: إلى أنه لا يورث أكثر من جدتين، أم الأم، وأم الأب. وهو قول: الشافعي في القديم، وبه قال: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وسليمان بن يسار، وطلحة بن عبد الله بن عوف، وربيعة، وابن هرمز، وابن أبي ذئب، وأبو ثور، والزهري، وبه قال من الصحابة: سعد بن أبي وقاص.
وذهب الحنابلة: إلى توريث ثلاث جدات من غير زيادة عليهن، وهي أم الأم، وأم الأب، وأم الجد، ولا يرث سواهن. وهو مروي عن علي، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، ومسروق، والحسن، وقتادة، والأوزاعي، وإسحاق.
وتظهر فائدة الخلاف: في أن أم أبي الجد، إذا انفردت ترث عند أبي حنيفة، وعند الشافعي في قوله الجديد.
ولا ترث عند مالك، والشافعي في قوله: القديم، وأحمد.
مختصر الطحاوي ص 146، الكتاب 4/ 191، جواهر الإكليل 2/ 330، أسهل المسالك ص 267، سراج السالك 2/ 510، التلقين ص 175، الذخيرة 13/ 63، المنهاج 4/ 30، أسنى المطالب 3/ 7، روضة الطالبين 6/ 9، المغني 7/ 55، الإفصاح 2/ 103، منتهى الإرادات 2/ 587، المقنع 2/ 410.
(1) رواه البيهقي في السنن الكبرى 6/ 234 كتاب الفرائض، والدارمي في السنن 2/ 815 كتاب الفرائض، باب في الجدات رقم 2820.
من طريق ليث، عن طاووس، عن ابن عباس -رضي الله عنهما-"أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أطعم جدة سدسًا".
وليث قال عنه الإمام أحمد: مضطرب الحديث، وقال عنه يحيى، والنسائي: ضعيف.
ميزان الاعتدال 3/ 420، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص 323.