منحة السلوك
وإذا كانت جدة ذات قرابة واحدة، كأم أم الأب، والأخرى ذات قرابتين أو أكثر، كأم أم الأم، وهي أيضًا أم أب الأب، يقسم السدس بينهما أنصافًا باعتبار الأبدان، عند أبي يوسف؛ لأن المستحق للإرث نفسهما، ونفسهما اثنان، فيصير السدس بينهما أنصافًا (1) .
= الحسن، وابن سيرين، وداود بن علي، وهو المذهب عند الحنابلة.
القول الثاني: أنها لا تحجبها، ويكون الميراث بينهما. وهو مذهب المالكية، والشافعية، وهو رواية عن الإمام أحمد. وهي الرواية الثانية عن زيد -رضي الله عنه-، وبه قال الأوزاعي، وإسحاق، وأبو ثور؛ لأن الأب الذي تدلي به الجدة لا يحجب الجدة من قبل الأم، فالتي تدلي به أولى أن لا يحجبها وبهذا فارقتها القربى من قبل الأم، فإنها تدلي بالأم، وهي تحجب جميع الجدات.
واستدل أصحاب القول الأول بقولهم: إنها جدة قربى، فتحجب البعدى، كالتي من قبل الأم، ولأن الجدات أمهات يرثن ميراثًا واحدًا من جهة واحدة، فإذا اجتمعن فالميراث لأقربهن، كالآباء، والأبناء، والإخوة، والبنات، وكل قبيل إذا اجتمعوا فالميراث لأقربهم.
وقولهم: إن الأب لا يسقطها. نقول: لأنهن لا يرثن ميراثه، إنما يرثن ميراث الأمهات؛ لكونهن أمهات، ولذلك أسقطتهن الأم.
الكتاب 4/ 199، الاختيار 5/ 96، كنز الدقائق 6/ 232، تبيين الحقائق 6/ 232، المعونة 3/ 1662، التفريع 2/ 342، الكافي لابن عبد البر ص 567، جواهر الإكليل 2/ 330، الذخيرة 13/ 63، الشرح الصغير 2/ 491، مغني المحتاج 3/ 12، الحاوي الكبير 8/ 112، روضة الطالبين 3/ 14، المغني 7/ 57، هداية الراغب ص 330، الروض المربع ص 341، الإفصاح 2/ 104، منتهى الإرادات 2/ 587، الكافي لابن قدامة 2/ 533، مطالب أولي النهى 4/ 566، كشاف القناع 4/ 420.
(1) وهو مذهب المالكية، والشافعية، وبه قال: الثوري.
تبيين الحقائق 6/ 232، المبسوط 29/ 171، كنز الدقائق 6/ 232، كشف الحقائق 2/ 243، متن الرسالة ص 161، أقرب المسالك ص 188، مغني المحتاج 3/ 10، أسنى المطالب 3/ 7.