فهرس الكتاب

الصفحة 1418 من 1570

منحة السلوك

لأنه ليس في ترك المعالجة إهلاك النفس (1) ؛ لأنه ربما يصح من غير معالجة، وربما لا تنفعه المعالجة. ثم التداوي جائزٌ لقوله -صلى الله عليه وسلم-:"تداووا، فإن الله عز وجل لم يضع داءً إلا وضع له دواء، غير داء واحد، الهرم"رواه أبو داود (2) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-:"ما أنزل الله داء، إلا أنزل له شفاء"رواه ابن ماجه (3) .

(1) لكن في الأحاديث الأمر بالتداوي، وأنه لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفع داء الجوع، بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي وضعها الله مقتضيات لمسبباتها قدرًا، وشرعًا، وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل.

زاد المعاد 4/ 15، الاختيار 4/ 174.

(2) 4/ 3، كتاب الطب، باب الرجل يتداوى رقم 3855، والترمذي 6/ 239، كتاب الطب، باب ما جاء في الدواء والحث عليه رقم 2039، والنسائي في السنن الكبرى 4/ 368، كتاب الطب، باب الأمر بالدواء رقم 7553، وابن ماجه 2/ 1137، كتاب الطب باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء رقم 3436، وأحمد 4/ 278، والحاكم في المستدرك 1/ 121، في كتاب العلم، والبخاري في الأدب المفرد 291، وابن حبان 13/ 428، كتاب الطب، باب ذكر وصف الشيئين اللذين لا دواء لهما رقم 6064، والطيالسي في مسنده ص 171 رقم 1232، والبغوي في شرح السنة 3226، والبيهقي 9/ 343، كتاب الضحايا، باب ما جاء في إباحة التداوي.

قال ابن القيم في زاد المعاد 4/ 15: وفي هذه الأحاديث الصحيحة الأمر بالتداوي، وأنه لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفع داء الجوع، والعطش، والحر، والبرد بأضدادها، بل لا تتم حقيقية التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله بمقتضيات لمسبباتها قدرًا وشرعًا، وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل، كما يقدح في الأمر والحكمة، ويضعفه من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى في التوكل، فإن تركها عجز ينافي التوكل، الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه، ودفع ما يضره في دينه ودنياه، ولا يدفع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب، وإلا كان معطلًا للحكمة والشرع، فلا يجعل العبد عجزه توكلًا، ولا توكله عجزًا.

(3) 2/ 1138 كتاب الطب، باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء رقم 3439. ورواه أيضًا =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت