منحة السلوك
= ومعلوم أن كل ما لا يمكن الاحتراز عن ملابسته، معفو عنه، ومعلوم أن المني يصيب أبدان الناس، وثيابهم، وفراشهم بغير اختيارهم أكثر مما يبلغ الهر في آنيتهم، فهو طواف الفضلات، بل قد يتمكن الإنسان من الاحتراز من البصاق، والمخاط المصيب ثوبه، ولا يقدر على الاحتراز من مني الاحتلام، والجماع، وهذه المشقة الظاهرة توجب طهارته، ولو كان المقتضى للتنجيس قائمًا (أ) .
7 -ولأن الصحابة -رضي الله عنهم- كانوا يحتلمون على عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم-، والمني يصيب بدن أحدهم، وثيابه وهذا مما تعم به البلوى، فلو كان ذلك نجسًا؛ لكان يجب على النبي -صلي الله عليه وسلم- أمرهم بإزالة ذلك من أبدانهم، وثيابهم كما أمرهم بالاستنجاء، وكما أمر الحائض بأن تغسل دم الحيض من ثوبها؛ بل إصابة الناس المني، أعظم بكثير من إصابة دم الحيض، لثوب الحيض، ومن المعلوم، أنه لم ينقل أحد أن النبي -صلي الله عليه وسلم- أمر أحدًا من الصحابة -رضي الله عنهم- بغسل المني من بدنه، ولا ثوبه فعلم يقينًا أن هذا لم يكن واجبًا عليهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهذا قاطع لمن تدبره (ب) .
القول الثاني: ويقضي بأن مني الآدمي نجس.
وهو مذهب الحنفية (جـ) ، والمالكية (د) ، والقول: المقابل للأصح عند الشافعية (هـ) ، ورواية عن الإمام أحمد (و) ، وبه قال: الثوري، والأوزاعي (ز) . =
(أ) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 21/ 591.
(ب) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 21/ 605.
(جـ) فتح القدير 1/ 196، تبيين الحقائق 1/ 71، حاشية رد المحتار 1/ 312، المبسوط 1/ 81، بدائع الصنائع 1/ 60، الهداية 1/ 35، رؤوس المسائل للزمخشري ص 124، المختار 1/ 32.
(د) بداية المجتهد 1/ 82، القوانين الفقهية ص 48، الخرشي على خليل 1/ 92، حاشية الدسوقي 1/ 56، المعونة 1/ 168، الكافي لابن عبد البر ص 18، منح الجليل 1/ 53، مواهب الجليل 1/ 104.
(هـ) مغني المحتاج 1/ 80، نهاية المحتاج 1/ 243، حاشية القليوبي وعميرة 1/ 70، الوسيط 1/ 319، روضة الطالبين 1/ 17.
(و) المغني 1/ 772، الإنصاف 1/ 340، المبدع 1/ 254، المحرر 1/ 6.
(ز) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 21/ 587، الشرح الكبير لابن قدامة 1/ 341، المغني 1/ 771.