والقعدة الأخيرة.
منحة السلوك
والسادس: القعدة الأخيرة مقدار التشهد، والمراد من مقدار التشهد: قدر ما يتمكن فيه من قراءة التشهد إلى قوله: عبده ورسوله، إذ التشهد عند الإطلاق ينصرف إليه (1) ، وقيل: القدر المفروض من القعدة ما يأتي فيه بالشهادتين (2) . والأول أصح (3) .
وفرضية القعدة الأخيرة بقوله -صلى الله عليه وسلم-:"إذا رفعت رأسك من السجدة الأخيرة، وقعدت قدر التشهد، فقد تمت صلاتك" (4) .
(1) تحفة الفقهاء 1/ 96، بداية المبتدي 1/ 55، كنز الدقائق 1/ 104، بدائع الصنائع 1/ 113، مراقي الفلاح ص 242، رمز الحقائق في شرح كنز الدقائق 1/ 36.
(2) وعند المالكية: الواجب هو الجلوس قدر السلام، وما عداه سنة.
وذهب الشافعية، والحنابلة، إلى أن التشهد الأخير، والقعود له قدره بالتشهد، والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- من الأركان.
تحفة الفقهاء 1/ 96، بدائع الصنائع 1/ 113، الشرح الكبير في فقه الإمام مالك 1/ 243، منح الجليل 1/ 253، مغني المحتاج 1/ 172، شرح المحلي على المنهاج 1/ 164، كشاف القناع 1/ 359، حاشية المقنع 1/ 169.
(3) وهو اختيار أبي الحسن المرغيناني، وعلاء الدين السمرقندي، وصدر الشريعة، والزيلعي، وغيرهم.
الهداية 1/ 49، تحفة الفقهاء 1/ 137، شرح الوقاية 1/ 43، تبيين الحقائق 1/ 104.
(4) هو من قول ابن مسعود -رضي الله عنه- رواه أبو داود في سننه 1/ 254 كتاب الصلاة، باب التشهد رقم 970، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/ 275 كتاب الصلاة، باب السلام في الصلاة هل هو من فروضها أو سننها؟، والدارقطني 1/ 352 كتاب الصلاة، باب صفة التشهد، ووجوبه، واختلاف الروايات فيه رقم 11، والبيهقي 2/ 174 كتاب الصلاة، باب تحليل الصلاة بالتسليم بلفظ:"إذا قلت: هذا، أو قضيت هذا، فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد".
قال ابن حجر في الدراية 1/ 157:"اتفق الحفاظ، على أن هذه الزيادة مدرجة من كلام ابن مسعود -رضي الله عنه-". =