منحة السلوك
وبعضهم قالوا من وله يوله، أي: تحيَّر (1) .
وبعضهم قالوا: من تألَّه يتألَّه أي: تضرَّع (2) .
وبعضهم قالوا: من لاه يلوه، أي: احتجب (3) .
فإن قلت: كيف نُراعي هذه المعاني في لفظة الله؟
قلت: مراعاتها ظاهرةٌ.
أما الأول: فلسكون الخلق إليه.
(1) وهو اختيار الخليل بن أحمد، فأصل إله عنده ولاه من الوله، والتحير. وقد أبدلت الواو همزة؛ لانكسارها. فقيل إله: كما قيل: في وعاء إعاء، وفي شاح أشاح، ثم أدخلت عليه الألف، واللام، وحذفت الهمزة، فقيل: الله.
قال ابن فارس: فأما قولهم: في التحير أله يأله، فليس من الباب؛ لأن الهمزة واو.
اشتقاق أسماء الله ص 26، معجم مقاييس اللغة 6/ 140 باب الواو واللام وما يثلثهما مادة"وله"، لسان العرب 13/ 467 مادة إله، الجامع لأحكام القرآن 1/ 72، إملاء ما من به الرحمن 1/ 5، معجم مقاييس اللغة 1/ 127 باب الهمزة واللام وما يثلثهما مادة أله، معنى لا إله إلا الله لبدر الدين الزركشي ص 110.
(2) وهو اختيار الضحاك وأبي علي الفارسي.
إملاء ما من به الرحمن 1/ 5، لسان العرب 13/ 469 مادة أله، الجامع لأحكام القرآن 1/ 72.
(3) وقيل: إنه مشتق من الارتفاع، وكانت العرب تقول لكل شيء مرتفع: لاهًا، وكانوا يقولون: إذا طلعت الشمس لاهت. وقيل أصله: وِلاهٌ فأبدل من الواو همزة، وتسميته بذلك؛ لكون كل مخلوق، والهًا نحوه، إما بالتسخير فقط، كالجمادات والحيوانات. وإما بالتسخير والإرادة معًا، كبعض الناس.
الجامع لأحكام القرآن 1/ 73، المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني ص 21.