يستحب أن يكون نظر المصلي في قيامه إلى موضع سجوده، وفي
منحة السلوك
هذا الفصل في بيان ما يكره من الصلاة، وما لا يكره، وما يفسدها، وما لا يفسدها.
قوله: يستحب أن يكون نظر المصلي في قيامه إلى موضع سجوده (1) .
وذلك أنه لما نزل قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: 1، 2] قال أبو طلحة (2) : ما الخشوع يا رسول الله؟ قال:"أن يكون مُنْتَهى بصر المصلي موضع سجوده، وفي الركوع إلى ظهر قدميه، وفي السجود إلى أرنبة أنفه، وفي القعود إلى حجره، وعند التسليمة الأولى إلى كتفه الأيمن، وعند الثانية إلى كتفه الأيسر" (3) (4) .
(1) تحفة الفقهاء 1/ 141، بدائع الصنائع 1/ 215، غنية المتملي ص 369.
(2) هو أبو طلحة زيد بن سهل بن الأسود بن حرام النجاري، الأنصاري المدني، مشهور بكنيته، صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحد النقباء، شهد العقبة، وبدرًا، وأحدًا، والمشاهد كلها، غزا البحر فمات فيه، فما وجدوا جزيرة يدفنونه فيها إلا بعد سبعة أيام ولم يتغير، مات سنة 34 هـ، وله سبعون سنة.
تهذيب الكمال 1/ 75، طبقات ابن سعد 3/ 507، الاستيعاب 1/ 549، الإصابة 1/ 566، شذرات الذهب 1/ 40.
(3) لم أعثر عليه مسندًا، وقد ساقه علاء الدين الكاساني في بدائع الصنائع بلا إسناد، قال: وفسره الطحاوي في مختصره، فقال: يرقي ببصره إلى موضع سجوده في حالة القيام وفي حال الركوع إلى رؤوس أصابع رجليه، وفي حالة السجود إلى أرنبة أنفه، وفي حالة القعدة إلى حجره.
بدائع الصنائع 1/ 215، مختصر الطحاوي ص 27.
(4) وعند المالكية: ينظر في صلاته أمامه. =