بسير الإبل، ومشي الأقدام.
منحة السلوك
والأصل فيه: قوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} [النساء: 101] .
وأما تقدير المدة بالثلاثة: فلقوله -صلى الله عليه وسلم-:"يمسح المقيم يومًا وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليها" (1) .
ووجه الاستدلال: أن المسافر ذُكر محلى بالألف واللام، فاستغرق الجنس؛ لعدم المعهود، واقتضى تمكن كل مسافر من مسح ثلاثة أيام ولياليهن، ولا يتصور أن يمسح كل مسافر ثلاثة أيام، إلا وأن يكون أقل مدة السفر ثلاثة أيام؛ إذ لو كان أقل من ذلك لخرج بعض المسافرين عن استيفاء هذه الرخصة، والزيادة عليها منتفية إجماعًا، فكان الاحتياج إلى إثبات أن الثلاثة أقل مدة السفر (2) .
قوله: بسير الإبل، ومشي الأقدام (3) .
وذلك لأن أعجل السير سير البريد (4) ، وأبطؤه سير العجلة، وخير الأمور أوسطها.
= القوانين ص 59، الكافي في فقه أهل المدينة ص 67، السراج الوهاج ص 81، حاشية عميرة على المنهاج 1/ 261، حاشية المقنع 1/ 222، زاد المستقنع ص 109.
(1) سبق تخريجه في 1/ 206، 207.
(2) شرح فتح القدير 2/ 28، تبيين الحقائق 1/ 209، الهداية 1/ 86، غنية المتملي ص 535، العناية 2/ 28، تحفة الفقهاء 1/ 147، كنز الدقائق 1/ 209، الاختيار 1/ 79.
(3) الكتاب 1/ 105، المختار 1/ 79، العناية 2/ 30، شرح فتح القدير 2/ 30، الهداية 1/ 86.
(4) البريد: كلمة فارسية، تعني: البغلة المرتبة في الرباط، ثم سمي به الرسول الذي يركبه بريدًا، ثم سميت به المسافة. =