إلا في مكاتبه، ولو أعطاه شاكًّا لم تسقط، إلا أن يتحقق أنه مصرف.
منحة السلوك
كان أبي يزيد (1) أخرج دنانير يتصدق بها، فوضعها عند رجل في المسجد، فجئت فأخذتها، فأتيت بها، فقال: والله ما إياك أردت، فخاصمته إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال:"لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يا معن"رواه البخاري (2) .
قوله: إلا في مكاتبه.
يعني: لا تسقط في هذه الصورة؛ لأنه لم يوجد الإخراج عن ملكه (3) ، وكذلك إذا ظهر عبده، أو مدبره، أو أم ولده (4) .
قوله: ولو أعطاه شاكًا لم تسقط، إلا أن يتحقق أنه مصرف.
يعني: إذا دفع الزكاة إليه وهو شاك، ولم يتحر، ولم يظهر أنه مصرف، لا تسقط إلا إذا ظهر صوابه يقينًا، أو بأكبر رأيه، فحينئذ يجوز (5) .
وكذا إذا تحرى ووقع أكبر رأيه أنه ليس بمصرف، فدفع مع ذلك لا
= بدرًا، ونزل الكوفة، ودخل مصر ثم سكن دمشق واستشهد بمرج راهط سنة 54 هـ.
الإصابة 3/ 450، تهذيب التهذيب 10/ 253، طبقات ابن سعد 6/ 36، الأعلام 7/ 274.
(1) هو يزيد الجرمي أبو معن، بايع النبي -صلى الله عليه وسلم-، له ولأبيه ولابنه صحبه، يعد في أهل الكوفة، روى عنه ابنه معن.
أسد الغابة 5/ 209.
(2) 2/ 517 كتاب الزكاة، باب إذا تصدق على ابنه وهو لا يشعر رقم 1356.
(3) الكتاب 1/ 156، المختار 1/ 122، تبيين الحقائق 1/ 305، الهداية 1/ 123، شرح الوقاية 1/ 112، كشف الحقائق 1/ 112.
(4) كنز الدقائق 1/ 305، تبيين الحقائق 1/ 305، كشف الحقائق 1/ 112، شرح الوقاية 1/ 112، الكتاب 1/ 156، الاختيار 1/ 122، الهداية 1/ 123.
(5) الهداية 1/ 123، شرح فتح القدير 2/ 276، تبيين الحقائق 1/ 304، حاشية الشلبي 1/ 304، العناية 2/ 276.