وقد تعقَّبه السُّيُوطِيُّ في"اللآلئ المصنوعة" (1/ 234 - 236) ، وتابعه ابن عَرَّاق في"تنزيه الشريعة" (1/ 290) ، بأنَّ له طرقًا كثيرة عن أبي هريرة، وأن بعضها كطريق البيهقي -وهو أول طريق ذكرته في التخريج- على شرط الصحيح، وأنَّ ابن حِبَّان خرَّجه في"صحيحه"من حديث جُنْدُب البَجَلي.
أقول: أمَّا أَنْ يكون الحديث موضوعًا كما قال ابن الجَوْزي، فلا، لما قدَّمت. وأمَّا أَنْ يكون طريق البيهقي المذكور على شرط الصحيح، فأنّى له ذلك وهو منقطع، وكذا حديث جُنْدُب كما سيأتي فإنَّه منقطع أيضًا.
وذكره ابن أبي حاتم الرَّازي في"العلل" (2/ 67 - 68) من طريق محمد ابن كثير الصنعاني، عن مَخْلَد بن حسين، عن هشام، عن ابن سِيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ:"من قرأ يس في ليلة غُفِرَ له". وقد سأل أباه أبا حاتم الرَّازي عنه، فقال:"هذا حديث باطل، إنَّما رواه جُبَيْر عن الحسن عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مرسل".
ورواه الدَّارِمي في"سننه" (2/ 456) من طريق مُعْتَمِر، عن أبيه قال: بلغني عن الحسن قال:"من قرأ يس في ليلة ابتغاء وجه اللَّه -أو مرضاة اللَّه- غُفِرَ له. وقال: بلغني أنَّها تعدل القرآن كلَّه".
وللحديث شاهد من حديث جُنْدُب البَجَلي، رواه ابن حِبَّان في"صحيحه" (4/ 121) رقم (2565) ، عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم، عن الوليد بن شُجَاع، عن أبيه، عن زياد بن خَيْثَمَة، عن محمد بن جُحَادة، عن الحسن، عن جُنْدُب مرفوعًا:"من قرأ يس في ليلةٍ ابتغاء وَجْهِ اللَّه غُفِرَ له".
أقول: رجال إسناده حديثهم حسن إلَّا أنَّ فيه انقطاعًا بين (الحسن البَصْري) و (جُنْدُب) . قال ابن أبي حاتم الرَّازي في"المراسيل"ص 42 نقلًا عن أبيه:"لم يصحّ للحسن سماعٌ من جُنْدُبٍ رحمه اللَّه".