وفي رواية النَّسَائي أنَّ هذا كان في غزوة الخَنْدَق.
قال التِّرْمِذِيُّ:"وفي الباب عن سَلَمَة بن الأَكْوَع. . . ورُوي عنه -يعني عن أبي إسحاق- عن المُهَلَّب بن أبي صُفْرَة عن النبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مُرْسَلًا."
وقال الحاكم:"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، إلَّا أنَّ فيه إرسالًا فإذا الرجل الذي لم يسمِّه المُهَلَّب بن أبي صُفْرَة: البراء بن عازب". ووافقه الذَّهَبِيّ.
ثم رواه من طريق شَرِيك، عن أبي إسحاق قال: سمعت المُهَلَّب بن أبي صُفْرَة يذكر عن البراء بن عازب، وذكر الحديث.
وقال الإمام ابن كثير في"تفسيره" (4/ 76) بعد أن عزاه لأبي داود والتِّرْمِذِيّ: إسناده صحيح.
وقد نقل الحافظ ابن حَجَر في"التلخيص الحَبِير" (4/ 98) تصحيح الحاكم له، ساكتًا عليه.
غريب الحديث:
قوله:"حم لا يُنْصَرُون": قال الخطَّابي في"معالم السنن" (3/ 407) نقلًا عن أبي العبَّاس أحمد بن يحيى:"معناه الخبر، ولو كان بمعنى الدُّعاء لكان مجزومًا، أي"لا يُنْصَرُوا"، وإنما هو إخبار، كأنَّه قال: واللَّه لا ينصرون. وقد روي عن ابن عبَّاس أنَّه قال:"حم: اسم من أسماء اللَّه عزّ وجلّ"، فكأنّه حلف باللَّه أنهم لا ينصرون".
وفي"النهاية"لابن الأثير (1/ 446) :"وقيل: إنَّ السُّور التي في أوَّلها حم سور لها شأن، فَنَبَّه أنَّ ذِكْرَها لِشَرَفِ مَنْزِلتها مما يُسْتَظْهَرُ به على استنزال النَّصر من اللَّه. وقوله: (لا يُنْصَرُون) : كلام مُسْتَأْنَف، كأنَّه حين قال: قولوا حم، قيل: ماذا يكون إذا قلنا؟ فقال: لا يُنْصَرُون".