وروى ابن عدي في"الكامل" (7/ 2662) -في ترجمة (يحيى بن عمرو بن مالك النُّكْري البَصْري) -، من طريق يحيى بن عمرو النُّكْرِيّ هذا، عن أبيه، عن أبي الجَوْزَاء، عن ابن عبَّاس قال:"كان للنبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كاتب يُسمَّى السِّجِلّ، وهو قوله {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ} [سورة الأنبياء: الآية 104] - قال: كما يطوي السِّجِلُّ الكتابَ، كذلك نطوي السماء".
قال ابن عدي: غير محفوظ.
ومن هذا الطريق، رواه الطبراني في"المعجم الكبير" (12/ 170 - 171) رقم (12790) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (10/ 126) ، دون قوله:"كما يطوي السِّجِلُّ الكتاب .. . .".
أقول: (يحيى بن عمرو بن مالك النُّكْرِيّ) ترجم له في"التقريب" (2/ 354) وقال: ضعيف. ويقال إنَّ حمَّاد بن زيد كذَّبَهُ". وانظر أقوال العلماء فيه: في"الكامل" (7/ 2662) ، و"التهذيب" (11/ 259 - 260) ."
وقد عزا السُّيُوطيُّ في"الدُّرِّ المنثور" (5/ 684) رواية ابن عدي إلى ابن المنذر وابن عساكر أيضًا. وفاته عزوه للبيهقي.
وقال الإمام ابن جرير الطبري رحمه اللَّه تعالى في"تفسيره" (17/ 79) :"لا يُعْرَفُ لنبينا -صلى اللَّه عليه وسلم- كاتب اسمه السِّجِلّ، ولا في الملائكة مَلَكٌ ذلك اسمه".
وقال الإمام ابن كثير في"تفسيره" (3/ 209 - 210) :"ما تقدَّم عن ابن عبَّاس من رواية أبي داود وغيره لا يصحُّ أيضًا، وقد صرَّح جماعة من الحُفَّاظ بوضعه، وإن كان في"سنن أبي داود"، منهم: شيخنا الحافظ الكبير أبو الحجَّاج المِزِّيّ. . . وقد أفردت لهذا الحديث جزءًا على حدته وللَّه الحمد. وقد تصدى الإمام أبو جعفر بن جرير، للإِنكار على هذا الحديث، وردَّه أتمَّ ردٍّ وقال: لا يُعْرَفُ في الصحابة أحدٌ اسمه (السِّجِلّ) ، وكُتَّابُ النبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم معروفون،"