صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: من مات لا يشرك باللَّه شيئًا دخل الجنَّة. قلت: يا رسول اللَّه وإن زنى وإن سرق؟ قال: نعم، وإن زنى وإن سرق -مرتين أو ثلاثًا- وإن رغم أنف أبي الدَّرْداء"."
أقول: إسناده صحيح.
ورواه أحمد مطوَّلًا في"المسند" (6/ 442) ، عن الحسن، عن ابن لَهِيعة، عن واهِب بن عبد اللَّه، عن أبي الدَّرْدَاء مرفوعًا.
قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (1/ 16) : رواه أحمد والبزَّار والطبراني في"الكبير"و"الأوسط"، وإسناد أحمد صحيح، وفيه ابن لَهِيعة وقد احتجَّ به غير واحد"."
أقول: (ابن لَهِيعة) ليس في إسناد البزَّار كما تقدَّم، كما أنَّ تصحيح الهيثمي لإسناد أحمد مع وجود (عبد اللَّه بن لَهِيعة المِصْري) فيه، موضع نظر، وهو من تساهله المعروف به. فإنَّ (ابن لَهِيعة) كما قال الذَّهبِيُّ في"الكاشف" (1/ 109) :"العمل على تضعيف حديثه". وستأتي ترجمته في حديث (196) .
والشطر الأول من حديث أبي الدَّرْدَاء له شواهد عِدَّة، انظرها في:"جامع الأصول" (10/ 475 - 477) ، و"مجمع الزوائد" (10/ 378) ، و"المقاصد الحسنة"ص 252 - 253، و"السُّنَّة"لابن أبي عاصم (2/ 398 - 400) ، و"الفتن والملاحم"لابن كثير ص 399 - 418.
ومن ذلك ما رواه البخاري في الدعوات، باب لكل نبي دعوة (11/ 96) رقم (6304) ، ومسلم في الإيمان، باب اختباء النبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم دعوة الشفاعة لأمته (1/ 189) رقم (199) -واللفظ له-، والتِّرْمِذِيّ في الدعوات (5/ 580) رقم (3602) ، وابن ماجه في الزهد، باب ذكر الشفاعة (2/ 1440) رقم (4307) عن أبي هريرة مرفوعًا:"لِكُلِّ نبيٍّ دَعْوَةٌ مستجابةٌ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ نبيٍّ"