باست بني خَطْمَة واست النَّبِيـ ... ـت واست بني عَوْن والخزْرج
أطعتم إيادي لا منكم ... ولا من مُرَاد ولا مَذْحِج (1)
قال: فبلغ ذلك النبيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فشقَّ عليه. وقال:"من لي بها"؟ . فقال رجل من قومها: أنا لها يا رسول اللَّه، قال: فأتاها وكانت تَمَّارَةً تبيع التَّمْرَ، فنظر إلى تَمْرٍ عندها، فقال: عِنْدَكِ أَجْوَدُ من هذا؟ فقالت: نعم، قال: فدخلت البيت لتعطيه، ودخل خلفها فنظر يمينًا وشمالًا فلم يَرَ إلَّا خُوانًا، فعلا به رأسها حتَّى دمغها، ثم أتى النبيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال:"أفلح الوجه". قال: قد كُفِيتها يا رسول اللَّه. فقال النبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم:"أمَّا إنَّه لا يَنْتَطِحُ فيها عَنْزَانِ" (2) . قال: فَأَرْسَلَهَا مَثَلًا، وما قِيلت قبل ذلك.
(13/ 99) في ترجمة (مسلم بن عيسى -جار أبي مسلم المُسْتَمْلِي-) .
(1) هكذا وَرَدَ نصُّ البيتين في المطبوع، وهو يوافق ما في مخطوطة"التاريخ"نسخة تونس ص 174، عدا قوله:"واست النبيت"، فإنَّه في المخطوط:"ولست النبيين"!
وقد وردا في"المغازي"للواقدي (1/ 172) ، و"السيرة"لابن هشام (4/ 286) ، و"الصارم المسلول"لابن تيمية ص 95، و"البداية والنهاية"لابن كثير (5/ 221) ، بلفظ:
فَبِاسْتِ بني مالكٍ والنَّبِيت ... وعَوْفٍ، وباسْتِ بني الخَزْرَجِ
أَطَعْتُمْ أَتَاوِيَّ مِنْ غَيْرِكُمْ ... فلا مِنْ مُرَادٍ ولا مَذْحِجِ
و (الأتاويّ) : الغريب، و (مُرَاد ومَذْحِج) : قبيلتان من قبائل اليمن. انظر شرح أبي ذَرٍّ الخُشَنيّ لسيرة ابن هشام (4/ 378) .
(2) معناه كما في شرح أبي ذَرٍّ الخُشَنيّ لسيرة ابن هشام (4/ 379) :"إنَّ شأن قتلها هَيِّن لا يكون فيه طلب ثأر ولا اختلاف". وقال ابن تيمية في"الصارم المسلول على شاتم الرسول"ص 97:"وإنَّما خصَّ النبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم العَنْز لأنَّ العنز تشام العنز ثم تفارقها، وليس كنطاح الكِبَاش وغيرها".