ومن هذه المنظومات الغنائية نوع أشبه بالحداء تأخذ وحداته الرباعية بعضها بعناق بعض برابط لفظي ومعنوي كقولهم:
مِن ونيني كام جاري
أو بعد ما يلفي الداري
بكت عيني بدمع جاري
يشبه لكتّ الغمام
بكت فوق الوجن دمعي
ويحن لفرقاك ضلعي
صرت بس أومي بصُبعي
أو بعدما أوعى الكلام
بعدما أوعى ونازع
ولمنيتي القدر مانع
انو تبدي الوصل راضع
غير أحوالي الفطام
غَيَََّر أحوالي الأودّه
من رماني بسهم صدَّه
ليس عنّي بحب بعده
أو مارَعْ وياي الذمام
ما رَع ولا خاف ربَّه
بلا ذنب حطني مسبَّه
جا قلت أني أحبَّه
حرَّم عليَّ الكلام
حرَّم وعنّي تعدَّه
ويحذف بماء صدَّه
ما تمس النار جلده
كل من يموت بغرام
6-النايل والسويحلي:
النابل ضرب من الشعر الشعبي الغنائي المثنوي، شطراه متحدان في القافية، وينظم على بحر البسيط، وهو كالميجانا يوشح به المغني أبيات العتابا للتخفيف من وقعها المؤسي لذا فإن موضوعه الأول هو العشق:
لازرع شكارة لعشيري واسقيها من العين
واحصد هروش القلب لا مايجي الزين
لازرع شكارة لعشيري من تتن بو وريدَة
يا يوم صايج خطا على النايم وحيدة
يروى أن التي ابتكت النايل فتاة من عشيرة العبيد كان تحت في اسمه نايل وقد قالت فيه:
نايل قتلني ونايل غيَّر الواني
ونايل بشوقه سقيم الروح خلاَّني
ولربما سمي النايل بنوال المنى، كأنهم يمنون مغني العتابا الذي أثقله الحزن والفراق بنيل المنى، ومن أنواعه الغرباوي نسبة إلى غربي العراق، والعراقي نسبة إلى العراق.
والسويحلي ضرب في النايل يغنى بنغم البيات أثر خفة ورشاقة ورقة:
بالقلب رسمك
بالقلب رسمك
كل من على اسمك ... القلب له يفتاح
كل من على اسمك
يا ريته بالعطب ... قلب سلا الغالي
يا ريته بالعطب