فهرس الكتاب
ولعله مسوغ لنا بعد هذا أن نتبين جمالية المفردة القرآنية عند ضياء الدين، وهو ما إليه صبونا منذ البدء، وما نحن إليه ماضون ملتمسين العون ممن"خلق الإنسان، علَّمه البيان".
5-معايير جمالية المفردة القرآنية:
كان البحث عن أسرار البلاغة الهاجس الشاغل لضياء الدين، وقد أسلفنا أنه أراد أن يستخلص هذه الدقائق والأسرار ويطّلع بها على الآخرين معلمًا شارحًا. ولما كان موقنًا تمامًا بأن بيان القرآن فوق كل بيان فقد مضى يبحث عن الدلائل التي جعلت من هذا الكتاب معجزًا، وقف إزاءه العرب، على ما لهم من فصاحة ولَسَن، حيارى ذاهلين، لا يحيرون جوابًا إلا أن يظنوا بهذا الذي تنزَّل عليه أنه مجنون أو شاعر أو ما قارب هذا.
إذ"لما قُرئ عليهم القرآن رأوا حروفه في كلماته وكلماته في جمله، ألحانًا لغوية رائعة، كأنها لائتلافها وتناسبها قطعة واحدة، قراءتُها هي توقيعها، فلم يفتهم هذا المعنى، وأنه أمر لا قبل لهم به، وكان ذلك أبيَن في عجزهم (22) ."