فهرس الكتاب

الصفحة 10192 من 23694

وكذلك ابن قتيبة (ت 276هـ) فإن هذا التساهل في استعمال ألفاظ اللغة في غير أماكنها الصحيحة لهو من أسباب تأليفه كتاب أدب الكاتب يقول في مقدمته:"ولقد جرى في هذا المجلس كلام كثير في ذكر عيوب الرقيق فما رأيت أحدًا منهم يعرف الفرق بين الوَكَع والكَوَع، والحَنَف من الفَدَع، واللَّمى من اللَّطع. فلما رأيت هذا الشأن كل يوم إلى نقصان وخشيت أن يذهب رسمه ويعفو أثره جعلت له حظًا من عنايتي وجزءًا من تأليفي" (4) .

فجعل الباب الأول من كتابه:"باب معرفة ما يضعه الناس غير موضعه"وفيه يفرِّق بين جملة من الألفاظ يستعملها الناس بمعنى واحد، مثل الظل والفيء يقول:"يذهب الناس إلى أنهما شيء واحد وليس كذلك لأن الظل يكون غداة وعشية ومن أول النهار إلى آخره..." (5) وكذلك يفرِّق بين الآل والسراب، والبخيل واللئيم والفقير والمسكين، والخائن والسارق، والأعجمي والعجمي، والأعرابي والعربي. ثم يخصص أبوابًا في الفروق في خلق الإنسان والحيوان وما يتصل بهما، ثم يجعل في أواخر"كتاب المعرفة"بابًا في الأسماء المتقاربة في اللفظ والمعنى، وفيه يبين الفروق الدقيقة بين هذه الكلمات المتقاربة مثل"الحزم من الأرض أرفع من الحَزْن" (6) .

ثانيًا- التصنيف في الفروق:

1-ظهرت منذ القرن الثاني كتب متخصصة لإصلاح ما تخطئ به الخاصة والعامة، وما تضعه في غير موضعه، وما زالت تظهر حتى الآن، من أولها: الكتاب المنسوب إلى الكسائي (ت 189هـ) وإصلاح المنطق لابن السكيت (ت 244هـ) والفصيح لثعلب (ت 291هـ) ولحن العوام للزبيدي (ت 379هـ) ولعل أهم كتابين أشارا إلى مسألة الفروق هما:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت