فهرس الكتاب

الصفحة 10268 من 23694

وكثيرًا ما تكون أسباب عدم التوازن النفسي والصحي محيطية وليست شخصية، صادرة عن إنسان آخر أو عن مجتمع متزمت أو بيئة محددة.. فيمكن لزواج غير متكافئ مثلًا أن يخلق لدى الزوجين حالة من الاضطراب النفسي يجعلهما يقبلان أو يمتنعان عن الطعام.. والإكثار كالإقلال كلاهما مضر بالتناسق.

مما لا شك فيه.. أن المجتمع يصنِّف الناس في شرائح مختلفة.. ومن المعقول.. أن يكون لهذه الشرائح أمراضها المختلفة.. وإذا دمجنا مجموعة الشرائح بحيث لا يبقى لدينا إلا شريحتان أساسيتان: الأغنياء والفقراء.. فإننا نجد أن للأغنياء أمراضهم.. وللفقراء أمراضهم. وهذا تابع بشكل مبدئي للنظام الغذائي لكل من الشريحتين.

إن تسمية مرض النقرس مثلًا بمرض الملوك.. لها سببها المعقول أيضًا.. فلقد كان الملوك يكثرون من أكل اللحم، الذي لم يكن متاحًا للرعية.. لذلك كان الملوك يصابون بتراكم (حامض البولة) الذي يسبب لهم آلامًا مبرّحة في مفاصل الأطراف.

وتصيب القرحة المعدية شريحة أخرى من البشر تتميز بشدة الحساسية والعصبية، وكثرة تحمل المسؤوليات.

لقد قسم ابن قيِّم الجوزية، في كتابه الطب النبوي، الأمراض إلى:

1-أمراض بسيطة: تكون ناتجة عن طعام بسيط غير معقَّد، وهي تصيب أهل القرى ويكون دواؤها بسيطًا أيضًا.

2-أمراض معقدة: تكون ناتجة عن طعام مركَّب، تصيب أهل المدن، وتكون أدويتها بالتالي مركبة.

ولا يعني ذلك أن الطعام هو منشأ كل مرض.. فهناك الكثير من الأمراض التي تصيب البشر والتي لا علاقة لها بالطعام.. إنما يفرض النظام الغذائي المعين نوعية معينة من الأمراض..

الطعام فن وتذوُّق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت