فهرس الكتاب
من المعلوم أن الإنسان يولد جميلًا متناسقًا بصورة عامة، فإذا حدث خلل ما في الميزان هذا التناسق عُدَّ هذا الخلل من عمل الإنسان نفسه.. ولا أتطرق مطلقًا إلى التشوهات الخلقية أو العارضة، التي تلمّ بالإنسان، ولا إلى ترهل الشيخوخة وأمراضها.. فهذه أمور أخذ يهتم بها الطب الحديث.
ولنتساءل الآن: لماذا يشوه الإنسان جسده بالإغراق في شهوة الطعام؟ ولماذا يشوه المجتمع صور أفراده بدعوتهم إلى الفنادق الفخمة المشهورة بموائدها العامرة؟. إنها الضرورات الاقتصادية التي تلعب دورها في هذا الشأن. إن حالات الرفاه الشديد التي تعيشها بعض الشعوب أو الأفراد تخلق جوًا من الاضطراب الصحي الذي ينعكس على المجتمع إذا لم يكن مجتمعًا واعيًا..
ولكن حينما تنزل المرأة مع الرجل إلى ميدان العمل... تعود مقاييس الأجسام إلى أحجامها الطبيعية، ذلك لأن العمل يعيد توازن السكر والكولسترول والشحوم وشوارد المعادن والأملاح والأحماض في جسم الإنسان.. ومن معايير الصحة تنطلق معايير التوازن والسعادة.
فالصحيح.. يستطيع أن يجابه مشاكله بتعقل أكثر.. ويستطيع أن يعالج أموره بروية أطول.. ويستطيع أن يتحمل مصائبه بأعصاب أقوى.
ومن الطبيعي ألا يكون كل نحيف صحيحًا.. وكل بدين مريضًا.. فلكل جسم مقاييسه واستقلاباته وغدده وتوازنه.. والمهم.. أن نحافظ دائمًا على كفة الميزان متعادلة.. ومتوازية، قدر استطاعتنا..
إن الحمية الصحيحة هي في السعي إلى توازن فيزيولوجي واجتماعي ونفسي كامل.. فالصحة لا تأتي من طرف واحد. وعمل الغدد الصم لا يتوازن إلا مع نفس مطمئنة، وجسد سليم، وخلايا الدماغ تلزمها تروية منتظمة لا تؤثر عليها الضغوط..
وبما أن هذا التوازن الثلاثي صعب للغاية، خاصة في متاهات المدنية الحديثة، لذا نجد أنفسنا في النهاية مرضى... ولكن علينا أن نقاوم.