فهرس الكتاب

الصفحة 10266 من 23694

لقد سعى الرومان في صورهم وتماثيلهم إلى إبراز الناحية الجمالية المقرونة بالقوة.. وسعى اليونان إلى إبراز جمال الناحية الفكرية الجمالية في أساطيرهم.. واستخدموا المرأة الجميلة، رمزًا جميلًا في هذه الأساطير.. فجعلوها تارة شجرة.. وتارة نهرًا.. وتارة مسخوها حيوانًا جميلًا، وأنبتوا حول أصابعها أوراق الأشجار.. وجعلوا من شعرها حبالًا للمسرة. وحين غضبوا عليها جعلوا شعرها يسترسل كالأفاعي.. لكنها ظلَّت جميلة، متناسقة الروح والجسد..

وكان للمرأة العربية صفاتها الخاصة في الجمال.. هذه الصفات التي ألهبت خيال الشعراء فجاء الغزل الصحراوي كأبدع ما يكون الغزل:

يكاد حَباب الماء يخدش جلدها

إذا اغتسلت بالماء.. من رقَّة الجلدِ

ولو لبست ثوبًا من الورد خالصًا

لخدَّش منها جلدها.. ورقُ الوردِ

يُثقِّلها لبسُ الحرير.. للينها

وتشكو إلى جاراتها ثِقل العِقدِ

وأرحمُ خديها إذا ما لحظتُها

حِذارًا لِلَحْظي أن يؤثر في الجلدِ

أما في القرن التاسع عشر.. فبدأ الرسامون الأوربيون يعبرون ويظهرون امتلاء المرأة في رسومهم، وكانت السمنة المعتدلة دليلًا على الجمال.. وهذا ناتج عن موجة الرفّاه التي كان يعيشها الأوربيون المستفيدون من خيرات المستعمرات.

كانت المرأة السمينة في بلادنا تبدو أيضًا مثالًا للجمال، حتى أواسط هذا القرن، فشُبِّهت المرأة بالمحمل.. وشُبِّهت بطبق القشدة الدسم، وخاصة في مصر ظلَّت السيدات المصريات يشربن الحلبة للحصول على السمنة المرغوبة.

إلا أن مقاييس الجمال عادت إلى توازنها من جديد.. وعادت لتؤكد ضرورة تناسق الأجسام البشرية.. فبدأت النساء والفتيات يحرصن على الاحتفاظ بالقوام الممشوق باتباع الرياضة والحمية الغذائية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت