فهرس الكتاب

الصفحة 10285 من 23694

فالسبب انقلب مسببًا أو نتيجة والعلة معلولًا على خلاف ما قرره ستوارت ميل. وهكذا نفهم السببية على أنها تابعية أو داليّة أو اقتران. وما أحكم اللغة العربية حين جعلت من معاني السبب الحبل الذي قد يربط بين شيئين وجعلت منها الصلة والذريعة أي ما يتوصل به إلى غيره!.

فالظاهرة قد تسبق فتكون علة أو سببًا يترتب عليها نشوء ظاهرة أخرى هي المعلول أو النتيجة. وقد يتأخر السبب أو العلة فيصبح نتيجة ومسببًا وتصبح العلة معلولًا كما ظهر في كتابتنا علاقة بويل ماريوت على شكلين مختلفين. هذا إذا جرى تفاوت الحجم والضغط في درجة حرارة ثابتة. أما إذا تغيرت درجة الحرارة فثمة علاقة أخرى بسيطة تجمع المتغيرات الثلاثة وهي الحجم والضغط والحرارة. ولا حاجة للإفاضة في هذا الشأن لأن المراد هنا مجرد إيضاح فكرة السببية في فلسفة العلوم الحديثة أو الابستمولوجية وهي الاقتران والتأثير المتبادل.

إن ابن خلدون قد أدرك هذا الاقتران أو التفاعل بين الظواهر على شكل تابعية أو داليّة. فقد حلل المجتمع إلى متغيرات متعددة وبين تأثير بعضها على بعض ومدى هذا التأثير وعواقبه. وعرض ذلك كله في مقدمته المشهورة و هكذا نجد تلك المتغيرات في كتابه اللامع المبتكر تموج وتتفاعل تفاعلًا في الحوادث والأحوال التاريخية التي وعاها المؤلف في سياق التاريخ وفي الظواهر الاجتماعية التي شاهدها في عصره. فلقد بسط شؤون ذلك في المقدمة من متغير جغرافي ومتغير ديني ومتغير سياسي ومتغير اقتصادي ومتغير ديمغرافي ومتغير علمي ومتغير عملي أو صناعي وهلم جرا وتبيّن فعل كل متغير وأثره ونتائج هذا الأثر.

لنعرب عن ذلك الآن بتعبير رياضي فنقول:

أننا نسمي تلك المتغيرات المتفاوتة بحروف كما في الجبر على هذا الشكل.

(ا، ب، ح‍، د...) .

نأخذ المتغير ا فندرس تغيره تبعًا لبقية المتغيرات:

(ا، ب، ح‍، د...) .

ثم نأخذ ب فنكتب:

ب= تا (ا، ح‍، د...) .

وهكذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت