فهرس الكتاب
والقياس والمحاكاة للإنسان طبيعة معروفة"*."
هذا ما وجدناه أساسيًا في طريقة ابن خلدون العلمية. ومن المعلوم أن المؤلف لم يجر على هذا الشكل من الإيضاح والتعبير الرياضي. ولكنا إذا تقصينا المتغيرات الاجتماعية المتفاوتة التي أوردها وتبينا اقتران بعضها ببعض وآثار بعضها في بعض تبينا عبقرية ابن خلدون وعمق نظراته ونفوذها واتساعها على غرار ما أوضحناه وعرفنا عندئذ سَبْقَه في هذا التحليل لكثيرين ممن أتوا بعده من العلماء جملة فاقتصروا في بحوثهم على متغير واحد من المتغيرات الاجتماعية أو على بعض المتغيرات دون هذا الشمول والنفوذ والموضوعية.
لقد كان ابن خلدون واعيًا لاتساع الظواهر الاجتماعية واشتمالها على عديد من المتغيرات ولتشابكها ودخول بعضها في بعض. فهو لا يكاد يترك نوعًا من أنواعها إلا عرض له بالبحث والتفهم. وربما يكون من المفيد أن نلخص ما استطعنا هذه الأنواع التي جاءت في المقدمة.
لقد قسم مقدمته أي الجزء الأول من كتابه على ستة أبواب وقسم الباب إلى عدد من الفصول. وحاول أن يخصص كل باب من الأبواب بطائفة من الظواهر الاجتماعية ومتغيراتها. ولكنه في بعض الأحيان بسبب منهجه الذي أوضحناه لا بد من أن يتعقب المتغير ويتبين اشتباكه مع المتغيرات الأخرى وتأثير كل متغير في غيره تأثيرًا متبادلًا. وهكذا تتداخل الفصول والأبواب بعضها مع بعض. ولكن المؤلف يضع لكل فصل عنوانًا واضحًا وجليًا.