فهرس الكتاب
وهو في مقدمته كما سلف يبحث قضايا الدين والبيئة الجغرافية ومراحل العمران ونظم الحكم وشؤون السياسة والظواهر الاقتصادية وما يتعلق بها من صناعات والأمور الديمغرافية والعلوم وأصنافها والتعليم وطرقه والتربية وأصولها والأمور النفسية والقضاء والأخلاق وتذوق الفن في الصناعات واللغة والأدب والشعر وما يتفرع عنها وما ينضوي في كل نوع من الأنواع التي أثبتناها. وقد عني في جميع ما عالجه من تلك المجموعات بأن ينظر إليها من كلا الجانبين التوازني أو السكوني أو التشريحي والتطوري أي الدينامي كما أوضحنا آنفًا.
إن عرضه هذا يبدو متفاوتًا في الإسهاب والإيجاز لأنه يتعلق بطبيعة الموضوع وأهميته. ولا شك في أن المتغيرات السياسية والاقتصادية ونظم الحكم والشؤون العلمية والتربوية أبرز في كتابه من غيرها لمكانتها في الحياة الاجتماعية.
وبسبب هذه الاستفاضة في أنواع المتغيرات الاجتماعية وتداخلها لا نستطيع أن نعرض لجملة ما جاء في هذه المقدمة البليغة التي هي من أبرز معالم الفكر الاجتماعي. ولكن مع ذلك لا بد من عرض متغير اجتماعي أو ظاهرة اجتماعية
من تلك المتغيرات والظواهر وبيان مهارة ابن خلدون في معالجتها وسَبْقه إلى إيضاحها واشتباكها مع غيرها ونفوذه العميق إلى طبيعتها وتفهم كنهها.
لقد عالج الأستاذ ايف لاكوست معالجة طيبة في كتابه عن ابن خلدون جوانب عدة على حد بنية المجتمع المغربي العربي وعلاقة هذه البنية بالعصبية القبلية على حد تعبير ابن خلدون وبأثرها في إنشاء الدولة إذ ذاك وبالطرق التجارية التي كانت تسلك أواسط إفريقية إلى شماليها وكذلك أوضح تبادل السلع التجارية ولا سيما الذهب بين الجنوب والشمال والشرق والغرب وهذه أمور مهمة كما عالج أمورًا أخرى ذات شأن.