فهرس الكتاب

الصفحة 10298 من 23694

ولكن هذا الانبهار لا وجه له إذا علمنا أن البحوث الاجتماعية بأشكالها المختلفة وجدت باللغة العربية منذ نشأت الحضارة العربية الإسلامية. ذلك أن الدين الإسلامي اجتماعي في كنهه وحقيقته أتى لمصلحة الناس جميعًا على اختلاف عروقهم وألوانهم وقومياتهم ونحلهم ليتعارفوا ويتعاونوا في سبيل الخير والوئام والتقدم والسلام هذا إلى جانب آفاقه التعبدية الروحية الواسعة. ولذلك لا نجد مفكرًا في هذه الحضارة الواسعة إلا وفكر في تفهم المجتمع الإسلامي وفي صلاحه، وأن تعددت الطرق في هذا التفكير. فهنالك الفقهاء تمتلئ كتبهم بتناول الحياة الاجتماعية من جميع وجوهها سياسة واقتصادًا وأسرة وحربًا وسلمًا وغير ذلك وهم جمهور كبير. وكذلك الفلاسفة الذين تأثروا بالفلسفة اليونانية وحاولوا أن يتبيّنوا صلاح المجتمع الإنساني وفي طليعتهم يأتي الفارابي الذي دعي بالمعلم الثاني وابن سينا وابن رشد. وابن خلدون نفسه قد اطلع على بحوث الفقهاء وعلى بحوث الفلاسفة ولخص على وجه الخصوص بحوث الفيلسوف الأندلسي ابن رشد كما يذكر مترجموه. وكذلك استوعبت الحضارة العربية الإسلامية مواعظ الفرس والهند وتنظيماتهم الإدارية وآراءهم العلمية المختلفة. وعلى رأس الذين نقلوا هذه البحوث عبد الله بن المقفع بترجمة كتاب كليلة ودمنة ومن حذا حذوه من أعيان الفرس والهنود. ثم لا ننسى المؤرخين أنفسهم أسلاف ابن خلدون وهم وأن غفلوا عن طبائع الملك والعمران على حد تعبير مؤلف المقدمة فإنهم نقلوا مواد تاريخية وتراثية كثيرة وتأملوا فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت