وهكذا نرى أنه كان من المقرر فقهًا وعملًا وجود نقابة تتكون من تجمع اختياري لعدد من الأفراد يكونون أعضاءها وينتخبون رئيسًا أو (نقيبًا) لها. إن هذه النقابة تقوم باختصاصات عديدة من ضمنها الدفاع عن حقوق أعضائها والفصل فيما ينشأ بين أعضائها أو ما بينهم وبين سائر الناس من منازعات. وإن هذه النقابة كان لها ولاية قضائية واسعة السلطات التي أقرها الفقهاء لهذه النقابة تفوق بمراحل ما تتمتع به أي نقابة في العصر الحديث" (10) ."
ولقد سميت هذه النقابة بنقابة الأشراف إشارة إلى أنها تتعلق بأشراف المسلمين وهم أهل بيت رسول الله (( ) ، وقد رأينا في العصر العباسي ومن خلال هذه النقابة الإجلال لحرمة آل البيت، ونتيجة لهذا الإجلال كانوا يجعلون منهم رئيسًا يتولى أمورهم.
وكانت نقابة الأشراف من المناصب السامية، ولها شأنها ومكانتها لدرجة أن الخلفاء كانوا يكتبون لنقباء الأشراف عهودًا أو تقاليد، تدل على جلالة قدرتهم ورفعة منزلتهم، حتى انه كثيرًا ما كان يعهد إليهم سقاية الحج، وديوان المظالم.
نقابة ذوي الأنساب والمعلمين العلماء:
هناك نصوص في التراث ترد حول المعلمين العلماء وعلاقتهم بالنقباء، ويحاول بعض الباحثين تحميلها أكثر مما تحمل، فيستنتجون منها أنه كانت هناك نقابة خاصة بالمعلمين مع أن المقصود بها نقابة ذوي الأنساب من طالبين وعباسيين، ومن هذه النصوص:
"جمع الأمير العميد أبو نصر الوجوه في يوم الاثنين السادس والعشرين من جمادى الآخرة (سنة 464ه/1071م) ، فأحضر أبا القاسم ابن الوزير فخر الدولة والنقيبين والأشراف وقاضي القضاة والشهود إلى المدرسة النظامية وقرئت كتب وقفها ووقف كتب فيها ووقف ضياع وأملاك وسوق بنيت على أبوابها وعلى أولاد نظام الملك على شروط اشترطت" (11) .