ويقول الماوردي:"أما النقابة العامة فعمومها أن يرد في النقابة عليهم مع ما قدمناه من حقوق النظر خمسة أشياء: أحدها الحكم بينهم فيما تنازعوا فيه، والثاني الولاية على أيتامهم فيما ملكوه، والثالث إقامة الحدود بينهم فيما ارتكبوه والرابع تزويج الأيامي اللواتي لا يتعين أولياؤهن أو تعينوا فعضلوهن. والخامس إيقاع الحَجْر على من عته منهم أو سفه وفكه إذا أفاق ورشد فيصير بهذه الخمسة عامة النقابة فيعتبر حينئذ في صحة نقابته وعقد ولايته أن يكون عالمًا من أهل الاجتهاد وليصح حكمه وينفذ قضاؤه" (9) .
ويحاول الماوردي معالجة نقاط التداخل ما بين ولاية النقابة وولاية القضاء"ويتضح أن الماوردي يجعل النقابة هي المختصة بالفصل عندما يتراضى المتنازعان من أهل البيت بحكم القاضي لأن النقيب أحق بالنظر بينهما. وإذا تنازع عضوان كل منهما من نقابة وتمسك بحكم نقيبه فإن السلطان هو الذي يفصل بينهما باعتبار أن ولايته أعم الولايات أو يجتمع النقيبان ويحضر كل منهما صاحبه ويشتركان في سماع الدعوة وينفرد بالحكم بينهما رقيب المطلوب دون الطالب، كما يجوز أن يكون في ولاية النقيب صرف القاضي عن النظر بين أهل هذا النسب، وبالتالي فلا يجوز للقاضي أن يتعرض للنظر في أحكامهم حتى عندما يستعدي إليه مستعد منهم، وهي مبادئ شديدة الأهمية والخطر وإذا جاز أن توجد النقابة على أساس (النسب) فأولى ثم أولى أن توجد على أساس العمل لأن العمل أهم من النسب والنسب لا يعني شيئًا عند الله وعند الناس."