فهرس الكتاب
وأن من يرجع إلى كتب التراث فيما كتبه اليعقوبي، والجاحظ، والطبري، والخطيب البغدادي، والسقطي وغيرهم يجدهم يستعملون كلمة الصنف.
فكلمة الصنف استعملت للدلالة على الجماعة الحرفية والمهنية في المجتمع الإسلامي، كما كان يشار إليها أيضًا (بأصحاب المهن) و (أصحاب الحرف) و (أرباب المهن والحرف) .
النقابة وتخطيط المدن ومركز الجامعة والمدرسة فيها:
كانت النقابة مهمة في الحياة الإسلامية بخاصة المتأخرة فيها، لدرجة أن تخطيط المدينة -التي كانت على أساس سوق تجارية -كان يقرر في كثير من الأحيان حسب حاجات أصحاب الحرف، فنرى أن المدن الإسلامية من مراكش إلى جاوة ظهرت بتماثل عجيب متمركزة حول ثلاث نقاط أساسية (16) :
فأول نقطة ثابتة هي سوق الصرافين، وهو مركز هام دائمًا في النظام الاقتصادي لدوره الأساسي بالنسبة للعملة، كما كانت الحال في البلاد الإسلامية في القرون الوسطى، ونجد حواليه جامعي المكوس (الجمارك) ، ثم دار الضرب (إن مجد هناك سوق واحدة) ثم سوق المزايدة، ثم المحتسب، وهو ملاحظ الأسواق، وهنا نجد الحمالين أيضًا.
والمركز الثاني هو القصرية، وهي بناية محكمة تخزن فيها البضائع، والنفائس الأجنبية ويحتمل أن يكون الاسم بيزنطي الأصل.
والمركز الثالث هو سوق الغزل، حيث يأتي النساء لبيع انتاجهن اليدوي، وهنا نرى المتعاملين بالحاجات التي تشتريها النساء كالقصابين والخبازين وبائعي الخضر.. الخ.
والمركز الرابع هو الجامعة أو المدرسة، وهي ملحقة عادة بمسجد، وفيها يُكوِّن الطلبة والأساتذة نظام نقابة حقيقية.
ويشتغل أهل الحرف حول هذه المراكز الأربعة، كل صنف في سوقه الخاص، ومما عزز التركيز في الأسواق، التركيز أيضًا في السكن حيث كان معظم أصحاب الحرف الواحدة يسكنون في أحياء خاصة تسمى بأسمائهم.