فهرس الكتاب

الصفحة 10352 من 23694

وطبيعي أن يكون لهذا التركيز سواء كان ذلك في مجال العمل، أو في مجال السكن، نشوء رابطة قوية تظهر على شكل تنظيم أو هيئة لها نظمها وأساليبها وأهدافها.

الاهتمام بمصالح أعضاء الصنف:

لقد ظهر نوع من الاهتمام بمصالح أعضاء الصنف الواحد، ووجد نوع من الضمان أو التأمين ضد النكبات بين أعضاء الصنف الواحد، فإذا ما تعرض أحدهم لضيق أو نكبة أو رغب في الزواج، ولم يكن لديه ما يكفيه لجؤوا إلى مساعدته بطريقة تحفظ له كرامته وتعينه على قضاء حاجته، ولعل هذا ما أشار إليه الجاحظ بقوله:

"إن رجلًا من القصابين يكون في سوقه، فيتلف ما في يديه، فيخلي له القصابون سوقهم يومًا ويجعلون له أرباحهم، فيكون بربحها منفردًا فيسدون بذلك خلته، ويجبرون من كسره" (17) .

وربما رأينا مثل هذا التعاون بين المعلمين العلماء، فيما يقدمون من عون لبعضهم سواء كان ماديًا أو معنويًا، وبالنسبة للناحية المعنوية كنا نرى مواقف تضامنية بين العلماء حين يتعرض أحدهم لإساءة سواء كان ذلك من السلطة أم من جماعات معينة.

مراتب الصنف وتقاليده:

إن ما يتوفر لدينا من معلومات عن مراتب الصنف، ولا سيما في الفترات المبكرة من تاريخنا ضئيلة، ولكن الشيء الذي يمكن قوله، أن هناك تنظيمًا متدرجًا بين أهل الأصناف، فهناك شيخ الصنف، والأستاذ، والخلفة، والصانع، والمبتدئ، كما ظهر في الفترة المتأخرة من العصر العباسي رتبة النقيب في جميع الأصناف.

ولقد تكونت مع مرور الزمن لكل صنف عاداته وتقاليده التي تنظم أموره، وقد عرفت هذه الطريقة بالعرف أو العادة أو السُنَّة، وأصبح العرف الجاري أشبه ما يكون بالدستور الذي يربط بين أهل الصنائع ببعضهم، حتى أن الماوردي اعتبره أساسًا يستطيع المحتسب العودة إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت