فهرس الكتاب
ويبدو أنه في العصر الفاطمي"تمتعت الأصناف برخاء عظيم، فكانت معترفًا بها من قبل الدولة، ويظهر أنها كانت تتمتع بامتيازات كثيرة، وأنها لعبت دورًا هامًا في النشاط التجاري الذي حصل في العهد الفاطمي، ففي هذا العصر نشأت نقابة الأساتذة والطلاب التي تؤلف الجامعة العظيمة أي الأزهر" (18) .
نقابة المعلمين والطلاب في الدولة الفاطمية:
وقد أشار المقريزي إلى نقباء المعلمين خلال حديثه عن الدولة الفاطمية فقال:"قاضي القضاة يلي الدعاة بالرتبة ويتزيَّا بزيه في اللباس وغيره. وصنفه بأنه يكون عالمًا بجميع مذاهب أهل البيت يقرأ عليه ويأخذ العهد على من ينتقل من مذهبه إلى مذهبهم وبين يديه نقباء من المعلمين اثنا عشر نقيبًا وله نواب كنواب الحكم في سائر البلاد ويحضر إليه فقهاء الدولة ولهم مكان يقال له دار العلم والجماعة ويمنحهم على التصدير بها أرزاقًا واسعة" (19) .
وكانت المدارس في الدولة العربية الإسلامية مراكز تجمع مهني"ففيها يُكوِّن الأساتذة والطلبة (نظام نقابة حقيقية) حيث يلتحق كل طالب بأستاذ كما حصل في السوق بين الصناع والأساتذة، ويتعهد للتعليم في هذه المدارس المدرسون والمعيدون، فالمدرس يقوم بالتدريس، أما المعيد فيليه في الرتبة وكان من واجبه أن يعيد ما ألقاه الأستاذ على الطلبة ليفهموه ويحسنوه، وكانت للتعليم نظم وشروط معينة تدل على تقدمه وتنظيمه حتى قيل بوجود نقابة للمدرسين لا سيما في العصور المتأخرة" (20) .
وكان للتعليم أخلاقياته، حتى يمكن القول أنه كان له دستور يلتزم به المعلمون، وهو يستمد معظم محتوياته من إرشادات مصدرها القرآن والسُنِّة النبوية، وقد حفلت كتب تراثنا التربوية بهذه الأدبيات والأخلاقيات المهنية للمعلمين فوردت تحت عنوان آداب العالم والمتعلم.