فهرس الكتاب
وكذلك لوحظ بين أصحاب الأصناف ومنهم العلماء المعلمون وراثة في مهنة التعليم بحيث يتوارثها الأبناء عن الآباء، وتنحصر في أسر معينة،"فهناك نوع من الصفوة وهي عبارة عن مجموعة أوضاع ومراكز مورثة ويُعد لها، وكان أعيان الصفوة يتخذون من التربية مسلكًا وظيفيًا يؤهل أبناءهم لوراثة الحكم أو الإدارة أو المعرفة أو المشيخة أو الثروة، وهكذا كانوا حريصين على تربية أبنائهم، وتسهيل طريق النجاح أمامهم، وحجز الوظائف أو المواضع الأثيرة لهم، مما جعل الوظائف ذات التقدير الأدبي والمادي في المجتمع محتكرة أو شبه محتكرة في بعض البيوت والأسر" (21) .
ولذلك جرت العادة أن تكون المهن العلمية كالتعليم محتكرة في عائلات خاصة كما كانت أي صناعة أو حرفة من الحرف، فينشأ الابن وقد لقِّن أسرار المهنة عن والده فيحتفظ بها لتسليم من بعده لأولاده، ولذا سمعنا عن أسر علمية كثيرة ترددت أسماؤها في مجال التعليم أمثال: آل عصرون، والجوزي، والسبكي، والسمعاني، وابن عساكر، وغيرها ممن احتكروا الوظائف المتعددة.
أما بالنسبة للطلبة فقد كان لهم"نقيب يختار من جملة الطلبة في كل درس من الدروس لحفظ النظام وكتابة غيبة من يغيب عن الحضور، وفي بعض المدارس كان المدرس هو الذي يختار النقيب أو يقوم الناظر باختياره بنفسه" (22) .
المحتسب ورقابة الدولة على التعليم:
لعل من ينظر في أمور الحسبة وأصولها في الحكومات الإسلامية، يعلم ما هيأه المسلمون لمدنهم وسكانها من ضروب الراحة والهناء، وكيف حاولوا أبعاد الظلم والشقاء عنها.
وتعرف الحِسْبَة" (بالكسر) الأجر، وهو اسم من الاحتساب أي احتساب الأجر على الله، تقول فعلته حسبة وأحتسب فيه احتسابًا، والاحتساب طلب الأجر" (23) .