فهرس الكتاب

الصفحة 10383 من 23694

ومن مراجعة تراجم النتاجات المذكورة سابقًا يُستدل على أن المؤلفين -حتى ذلك الوقت -كتبوا أعمالهم بإبداع مميز خاضعين -كحد أقصى -لإيحاءات رسمية غامضة، وهذه القضية لم تخضع لنفس الأسلوب في فترة الحكم الثاني، لهذا نجد أن المختارات الأدبية أو جمع الدواوين وترتيبها يتم بناء على اقتراح الحاكم أو الخليفة فكل كتاب من هذا العصر يثبت بوضوح أن مؤلفه كتبه للمستنصر وهي عبارة لا يشترط فيها أن نجد صراحة إهداء المؤلف الخالص لنصير الأدب أو المولع بالكتب، إنما يُفهم منها حقيقة أن الخليفة المشهور هو الذي أعطى الأمر الصريح في الشروع بالعمل (10) .

"قال أبو عبد الله محمد بن حارث الخشبي رحمه الله: وصل بالأمير الحكم المستنصر (رحمه الله) ولي عهد المسلمين أسباب السعادة؛ ومد له العز وزاده من نعمة التوفيق أنه لما حُسن أبقاه الله واستحكمت بصيرته سدده الله في حفظ العلوم ومطالعة الأخبار، وفي معرفة النسب وتقييد الآثار وفي الإشادة بفضائل السلف والتقليد لمناقب الخلف، وفي التذكير بالمنسي من الأنباء والإشارة للساكن من القصص وبخاصة ما كان في مصره قديمًا وفي عصره حديثًا جعل الله ذلك سببًا قويًا لحياة القلوب وعلة ظاهرة لنباهة النفوس فتحرك أهل (المصر) بما حركهم إليه الأمير الموفق فاستحفظوا ما أضاعوا من تحرر الأخبار وقيدوا ما أهملوا من عيون المعارف، واتصلت بجميعهم بركة الأمير أبقاه الله في ذلك، وكذلك خير الفضائل ما سطع نوره وانتشر ذكره؛ وكان علة لفضائل وسببًا لمفاخر. فالحمد لله الذي جعل الأمير أيده الله إمامًا في الخير ودليلًا في طرائق الرشد، وهاديًا إلى جميع المذاهب وأسوة في الحسنى ومفتاحًا إلى حميد الأمور وبابًا إلى الفضل هداه الله نعمته وأدام غبطته وأسبغ عليه، ووفر من المكارم حظه (11) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت