لقد حظيت الثقافة الأندلسية في حكومة المنصور بن أبي عامر بحماية كبيرة؛ ولم يملك هذا حسًا شعريًا ذوَّاقًا مثل ما كان الحكم الثاني؛ ولكن عرف كيف كان يحيط نفسه بمجموعة من الشعراء واللغويين الذين كُلِّفوا اختبار كل من يحاول الانضمام إلى دائرتهم ورفض كلِّ المدعين في إطار المنافسة الحادة التي أوجدتها طبيعة هذه المهنة، وقد ساعد المنصور أيضًا على نشر الأعمال الأدبية والمختارات الشعرية، وقد ظهرت في عهده مؤلفات عديدة من بينها:
10-كتاب التشبيهات في أشعار أهل الأندلس (15) ، تأليف أبي الحسن علي بن محمد بن أبي الحسين وكان شاعرًا بارزًا في عصر المنصور.
11-روي أن الوزير الشاعر حسان بن مالك بن أبي عبدة دخل في حضرة المنصور الذي كان غارقًا في قراءة كتاب المشرقي أبي سرِّي سهل بن أبي غالب فلم يعر أي اهتمام لزائره. فخرج الوزير غاضبًا؛ وكردّ فعل لهذه القضية والكتاب الذي حوَّل انتباه المنصور عن وزيره؛ قام الوزير بتأليف كتاب زاخر بالشعر سماه كتاب ربيعة وعقيل وقد أتمه في أسبوع واحد؛ وخطه بمهارة فائقة وزيَّنه برسوم جميلة، وفي الاجتماع التالي قدمه للمنصور الذي بقي مندهشًا جدًا إلى حد أنه قرر أن يجعله إلى جنبه على الدوام ولم يبعده من يومه (16) .
12-يذكر الضبي في الترجمة رقم (759) كتابًا في الشعر سماه (كتاب الحمام) وليس واضحًا من هو مؤلفه؛ لكننا ربما ننسبه إلى زيادة الله بن علي الطبني نديم المنصور وأحد خواصه الكبار، فقد وردت بعض أشعاره في الكتاب المذكور (17) .
13-من المعروف جدًا أن ابن الفرضي (ت /403ه1013م) كتب مؤلفه الشعري تحت عنوان /كتاب في أخبار شعراء الأندلس والذي يعد مفقودًا في الوقت الحاضر (18) .
14-أسلم بن أحمد بن سعيد وهو حفيد أسلم بن عبد العزيز الذي كان قاضي الجماعة في قرطبة على أيام عبد الرحمن الثالث، ومن المحتمل أنه عاش في عهد المنصور وكان شاعرًا أيضًا؛ وألف كتابًا حول أغاني زرياب (19) .