فهرس الكتاب

الصفحة 10387 من 23694

حيث يلفت انتباهنا إلى أن محمد أحمد بن يحيى (ت 380ه‍/990م) كان أحد الأدباء البارزين في العاصمة قرطبة وتعلم على عدد كبير من الشيوخ يصل إلى مائة وواحد سواء أكانوا في الأندلس أم في المغرب، ويخبرنا ابن الفرضي بعد هذا أن محمد بن أحمد بن يحيى جمع للحكم الثاني عدة دواوين وهذا ما يدفعنا للاعتقاد أن هذه المجموعات التي عملها هي لشعراء أندلسيين والذين قد تعلم على يدهم أو روى عنهم؛ وهنا دليل آخر يؤكد الاهتمام الذي أبداه الأمير القرطبي في تجشيع الآداب الأندلسية وتطورها.

لهذا لم تكن الجهود المبذولة في هذا الاتجاه قليلة من قبل الأندلسيين قبل القرن الحادي عشر الميلادي من أجل الاستقلال عن كلِّ ما هو مشرقي؛ لم يكن هناك غياب للدواوين ولا حتى للمختارات الشعرية.

وكان الأندلسيون يعرفون، بالتأكيد، القيمة الأدبية التي ظهرت بينهم والتي نافست بشكل خفي نوعًا ما الآداب المشرقية المعروفة.

هذه الجهود التي تعني التمرد الأدبي على المشرق هي حصيلة حركة تجلت في عهد الأمير عبد الله والتي نالت ازدهارًا واضحًا في عصر الخلافة والتي دفعتها السلطة وشجعتها فانصبت في شخصيات أدبية رائعة، تألقت في ظل الحكم العامري ليتصل روحيًا بواسطة نكبة الدول بالازدهار الشعري المدهش في عصر الطوائف.

حياة ابن فرج الجياني وشعره:

ضمن قائمة المؤلفات الشعرية التي عرضناها سابقًا والتي تستحق الإشادة بها كعمل جدير بالتقدير؛ وكمؤلف يستحق الوقفة عنده والتأمل فيه بإمعان ودقة كتاب الحدائق، وبدون شك هو أكثر الأعمال أهمية من بين كل المختارات الأخرى.

مؤلفه هو أبو عمر أحمد بن محمد فرج الجياني صاحب ضياع في قرطبة حيث اشتهر بشكل بارز في بلاط الحكم الثاني وأيضًا كان أحد أحسن الشعراء الأندلسيين في القرن العاشر (الميلادي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت