لا نعرف إلا القليل عن حياته؛ ينتمي ابن فرج الجياني لعائلة أدبية حيث أن أخويه سعيدًا وعبد الله كانا -أيضًا -شاعرين مع أنهما لم يصلا هذا المجد ووفقًا للرواية التي وردت عند ابن خاقان (27) ، نستطيع أن نستنتج أن ابن فرج كان يمتلك قريحة شعرية سريعة، وسجية قاسية ومتكبرة وشخصية مستقلة، وربما جرته إلى السجن إذ أن الخليفة بعد أن رفعه إلى بلاطه أودعه السجن بجرم اتهمه به ولقد مات في السجن بعد أن دوَّن أشعارًا كثيرة قد اشتهرت فيما بعد شهرة واسعة.
لقد حُفظ لنا أربع عشرة مقطوعة شعرية لأحمد بن فرج، وكلها تقريبًا تدور حول الموضوعات التالية:
الغزل؛ الروضيات؛ والنوريات؛ ومن بين المقطوعات الأولى تبرز مقطوعتان يعلن فيهما الشاعر العفة كميزة تدل على طبعه الغرامي الرقيق، وإحدى المقطوعتين التي يعرفها الكل وقد ترجمها الدكتور اسيليو غارثيا غومث؛ والأخرى من الوافر، والتي يقول فيها:
بأيهما أنا في الشكر بادي
سرى وأراد بي أملي ولكن ... عففت فلم أنل منه مرادي
وما في النوم من حرج ولكن ... جريت من العفاف على اعتيادي (28)
ظهور طيف الحبيبة وخيالها في الأحلام أمر مألوف وشائع ومستخدم بكثرة من قبل الشعراء الذين اعتادوا على ذكر الشعور الناتج عن هذه الأحلام الليلية حيث يتمتعون بزيارة الحبيبة من دون خوف ولا رقيب ولا عاذل، ويقدم ابن حزم القضية على أنها إحدى حالات القنوع والسلوى التي يقاسيها المحب المخلص (29) . ... ثملًا ويلقاها الكميُّ فيصرع (34)
إن دافع القنوع للمحب هو ظهور المرأة الحبيبة في أحلامه والتحية لخيالها؛ هذا يحدث نتيجة الذكرى التي لا تفارق ذهنه، والوفاء الذي لا ينتهي أبدًا، والتفكير الملح الذي لا ينقطع؛ وعندما تنام العيون وتسكن الحركات تبدأ الرؤيا برحلتها الليلية (30) ومع ذلك فإن الإكثار من هذا الموضوع واستغلاله من قبل الشعراء أدى مع مرور الزمن كما في كل المواضيع الشائعة إلى اتخاذه موضوعًا هزليًا في قصائد فكاهية.