ج-عندما بدأ المستشرقون الألمان يبحثون في التراث العربية وآدابه في منتصف القرن التاسع عشر لم يجدوا في أيديهم النصوص ووسائل الإيضاح الضرورية كالمعاجم ومراجع اللغة الأساسية، لذلك فقد ركز الجيل القديم من المستشرقين على فقه اللغة بالدرجة الأولى، وقد نشروا كثيرًا من النصوص والمخطوطات، وكان المستشرقون الألمان من أوائل المحققين للتراث العربي، وكثير من النصوص الهامة طبعت للمرة الأولى في ألمانية. وقد أسهم المستشرقون بصفة خاصة في الشرح اللغوي لهذه النصوص والتعليق عليها، على الرغم من أنه لم تتح لهم فرصة السفر إلى البلاد العربية في ذلك الوقت، حيث كانوا يقتصرون على البحث العلمي في بلادهم.
أما الجيل الحديث من المستشرقين فيملك إمكانيات ووسائل علمية متطورة لم تكن متوافرة بالماضي، فهم بالإضافة إلى أنهم قد استفادوا من نتائج أبحاث الجيل القديم، يمكنهم السفر إلى البيئة العربية مباشرة ليعايشوا التطورات الحاصلة في المجتمع ويرصدوا الظواهر الموجودة. ومن هنا فإنه يمكنني القول أن اهتماماتهم قد اختلفت بعض الشيء، وتحولت إلى حد كبير إلى بحوث اجتماعية وأدبية وتاريخية وسياسية وجغرافية متجهة إلى مسائل الشرق الحديث على الرغم من أنهم لم ينقطعوا عن مجاراة التيار التقليدي كأبحاث فقه اللغة والنحو والصرف. إذا كان باحثو الجيل القديم قد صبّوا اهتماماتهم على موضوعات متعددة الجوانب واسعة الاتجاهات وخاصة اللغات السامية ذات الاتجاهات المتشعبة، فإنه كان على أصحاب الجيل الحديث من المستشرقين أن يقتصروا على معالجة الموضوعات العلمية المطروحة بصورة دقيقة وأن يتخصصوا في جوانب معينة منها.
س-من خلال اطلاعكم الواسع على الأدب العربي ولا سيما الشعر القديم منه، كيف تنظرون إلى هذا الأدب وأين تجدون موقعه في سلم الآداب العالمية؟