فهرس الكتاب

الصفحة 10414 من 23694

ج-لم يكن هناك أدب عالمي في قديم الزمان، لقد كان الأدب ظاهرة محلية محدودة عند كل أمة أو شعب أو حضارة، فنادرًا ما تلقت حضارة ما في القديم أدب حضارة أخرى، وذلك على وجه الخصوص بالنسبة إلى الشعر لأن الشعر لا يمكن أن ينتقل بسهولة من لغة إلا لغة ومن حضارة إلى أخرى.

أما في العصر الحديث فقد تغيّر الوضع تغيرًا تامًا، وأصبح في كل بلاد العالم مجموعة من الناس تجيد لغات أجنبية متعددة يمكنها من خلالها الإطلاع على آداب الحضارات.

الأخرى وإطلاع الآخرين عليها. ومن هنا فإنه ليس من الممكن أن نتحدث عن أدب عالمي قبل القرن التاسع عشر.

إن ما يجدر ذكره هنا أن الأدباء الألمان أصبحوا يهتمون بالأدبين العربي والفارسي في بداية القرن التاسع عشر وإن لم يستطع أكثرهم قراءة تلك الآداب بلغتها الأصلية. إن دراستهم للآداب الشرقية كانت تنطلق بالدرجة الأولى من الترجمات الانكليزية واللاتينية لتلك الآداب. وقد كان هذا الشوق إلى دراسة تلك الآداب غير الأوروبية باعثًا شديدًا لتطور حركة الاستشراق في ألمانية.

لقد أثر الأدب اليوناني واللاتيني في الأدب الألماني منذ القديم لأن المثقفين الألمان كغيرهم من المثقفين الأوربيين كانوا يلمون بهاتين اللغتين. أما الأدب العربي فقد استطاع أن يجذب انتباه المثقفين وخاصة الشعر العربي القديم منه لانهم كانوا يشعرون أن روح الحضارة العربية تعبّر عن نفسها في هذا الشعر بصفة خاصة، كما أنهم كانوا يهتمون بالشعر الفارسي ولا سيما بأشعار حافظ الشيرازي التي قدمت لهم أرقى المعاني الروحية السامية للحضارة الإسلامية اللاحقة. أما الجيل الحديث فيفضل قراءة الأدب الحديث ولا سيما الرواية والقصة القصيرة لأنه يهتم بالمسائل الاجتماعية أكثر من اهتمامه بالأشكال الفنية في الأدب.

س-ما الدور الذي لعبه العرب ولا سيما الأدب العربي في تاريخ الحضارة الإنسانية برأيكم؟ وهل ترك الأدب العربي تأثيرًا في الأدب الأوروبي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت