فهرس الكتاب

الصفحة 10421 من 23694

يمكن لنا في دراستنا هذه، أن نقسم علماء اللغة الذين نظموا الشعر إلى مجموعتين. ... طُرةَ صبح تحت أذيال الّدُّجى

الأولى: العلماء الذين نظموا شعرًا كثيرًا بالنسبة لغيرهم من علماء المجموعة الثانية.

ومنهم من أتينا على ذكرهم من قبل كابن رشيق القيرواني، وابن الحاجب. وممن لم نأت على ذكرهم كابن سيده وأبي العلاء الربعي. وغيرهما. والثانية: وهم العلماء الذين يمثلون الأكثرية والذين نظموا الأبيات القليلة في المناسبات: في الحكمة، والعظة، والوصف، والغزل في بعض الحالات النادرة... فمن العلماء الذين أكثروا:

1-ابن دريد:

هو أبو بكر. محمد بن الحسن بن دريد الأزدي. ولد في البصرة عام 223ه‍. كان من ذوي اليسار. ومع هذا لم يحل غناه دون طلبه للعلم ورغبته فيه. أخذ عن كبار علماء البصرة في زمانه، كأبي حاتم السجستاني وأبي الفضل الرياشي، وأبي عثمان الاشنانداني. وابن أخي الأصمعي، وأبي محمد التوزي، وأبي إسحاق الزيادي. وروى عن عمه الحسن بن محمد كتاب"مسالمات الأشراف". ولزم البصرة حتى عام 257ه‍بعد ثورة الزنج ذهب إلى عُمان. وبقي فيها اثنتي عشرة سنة. ثم عاد إلى البصرة، ومنها إلى بلاد فارس. رحل ابن دريد إلى بغداد عام 308ه‍، والخلافة للمقتدر.

فأجرى عليه خمسين دينارًا كل شهر. توفي عام 321ه‍في بغداد.

كان ابن دريد واسع الحفظ جدًا، وكانت تقرأ عليه دواوين شعراء العرب، فيحفظها عن ظهر قلب. حدث ابن دريد عن نفسه، قال:"كان أبو عثمان الاشنانداني معلمي."

وكان عمي الحسين بن دريد يتولى تربيتي. فكان إذا أراد الأكل استدعى أبا عثمان ليأكل معه. فدخل عمي يومًا، وأبو عثمان يرويني قصيدة الحارث بن حِلِّزة التي أولها:

-آذنتنا ببينها أسماء.. فقال لي عمي:"إذا حفظت هذه القصيدة وهبت لك كذا."

وكذا.."ثم دعا المعلم ليأكل معه، فدخل إليه فأكلا. وتحدثا بعد الأكل ساعة. فإلى أن رجع المعلم حفظت ديوان الحارث بن حلزة بأسره. فخرج المعلم. فعرفته ذلك."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت