فاستعظمه وأخذ يعتبره علي. فوجدني قد حفظته، فدخل عمي فأخبره، فأعطاني ما كان وعدني.." (9) ."
لابن دريد مؤلفات كثيرة، أهمها"جمهرة اللغة". كتبها على منوال كتاب العين للخليل ابن أحمد، وكتاب"الملاحن"و"الوشاح"و"المحبر".. وله من النظم ديوان شعر طبعه الأستاذ محمد بدر الدين بمصر عام 1947. وأشهر قصائده الشعرية"المقصورة"التي مدح فيها الأمير أبا العباس الميكالي ووالده عبد الله. وهي تشتمل على مائتين وثلاثة وخمسين بيتًا. فنشرها المستشرقون مرات عديدة في القرن الثامن عشر والتاسع عشر، وأول مرة طبعت في البلاد العربية كان في عام 1319هطبعها الأستاذ أحمد جودت المقدسي المعروف بالعكاري الطرابلسي الأزهري في طرابلس الشام..
قال المسعودي في كتابه"مروج الذهب"ج4 ص 320 ما يلي:
-"وفي خلافة القاهر بالله سنة"321ه"كانت وفاة أبي بكر محمد بن الحسن بن دريد ببغداد، وكان قد برع في زمننا هذا في الشعر، وانتهى في اللغة، وقام مقام الخليل ابن أحمد فيها. وأورد أشياء في اللغة لم توجد في كتاب المتقدمين. وكان يذهب في الشعر كل مذهب. فطورًا يجزل، وطورًا يرق. وشعره أكثر من أن نحصيه. أو يأتي عليه كتابنا هذا. فمن جيد شعره. قصيدته المقصورة التي مدح بها الشاه ابن ميلكال. ويقال أنه أحاط فيها بأكثر"المقصور""في اللغة"وأولها:"
أما تري رأسي حاكى لونُهُ
واشتعل المبيض في مسوده ... مثل اشتعال النار في جزل الغضى (10)
فكان كالليل البهيم حل في ... أرجائه ضوء صباح فانجلى
وغاض ماء شرتي دهر رمى ... خواطر القلب بتبريح الجوى
ومنها في الحكم: ... لم يُقمِ التثقيف منه ما التوى
والشيخ أن قومته من زيْفه
كذلك الغصن يسيرٌ عطفه ... لدنًْا شديدٌ غمزه إذا عسا
من ظلم الناس تحاموا ظُلمه ... وعز عنهم جانباه واحتمى
ومنها في وصف الخمر: ... بنت ثمانين عروسًا تجتلي
يا رُب ليل جمعت قطريه لي
لم يملك الماء عليها أمرها ... ولم يدنسها الضرام المحتضى