فهرس الكتاب

الصفحة 10427 من 23694

وقالت: خف الله لا تفضحن في ابنة عمك عباسها

فوليت عنها على خجلة ... وما خنت ناسي ولا ناسها

فطار ابن العريف، فكتبها بخط مصري على أحد كتبه. وجاء بالكتاب إلى المنصور، فلما رآها اشتد غيظه على صاعد. وقال للحاضرين: غدًا امتحنه، فإن فضحه الامتحان، أخرجته من البلاد، ولم يبق في موضع لي عليه سلطان. ... وهل غير من عاداك في الأرض خائف

فلما أصبح، أرسل المنصور إلى صاعد. فأحضر إليه وحضر جميع الندماء، وأدخلوا إلى مجلس قد أعد فيه طبقا ًعظيمًا فيه سقائف مصنوعة من جميع النواوير.

ووضع على السقائف لعب من ياسمين في شكل الجواري، وتحت السقائف بركة ماء.

وقد ألقي فيها اللآلئ مثل الحصباء، وفي البركة حية تسبح. فلما دخل صاعد، ورأى الطبق. قال له المنصور: أن هذا يوم، أما أن تسعد فيه معنا، وأما أن تشقى. لأنه قد زعم هؤلاء القوم أن كل ما تأتي به دعوى. وهذا طبق ما توهمت أنه حضر بين يدي ملك قبلي شكله، فصفه بجميع ما فيه، فقال صاعد على البديهة:

أبا عامر، هل غير جدواك واكف

يسوق إليك الدهر كل غريبة ... وأعجب ما يلقاه عندك واصف

وشافع نور صاغها هامر الحيا ... على حافتيها عبقرٌ ورفارف

ولما تناهى الحسن فيها تقابلت ... عليها بأنواع الملاهي وصائف

كمثل الظباء المستكنة كنسًا ... تظللها بالياسمين السقائف

وأعجب منها أنهن نواظر ... إلى بركة ضُمت إليها الطرائف

حصاها اللآلي سابح في عبابها ... من الرقش مسموم الثعابين زاحف

ترى ما تراه العين في جنباتها ... من الوحش حتى بينهن السلاحف

فاستغربوا منه هذه البديهة، وكان إلى ناحيته من تلك السقائف سفينة فيها جارية من النوَّار. تجذف بمجاذيف من ذهب، لم يرها صاعد، فقاله له المنصور: أحسنت إلا أنك أغفلت ذكر السفينة. والجارية، فتلفت إليها. وقال للوقت: ... مكللة تصبو إليها الهواتف

وأعجب منها غادة في سفينة

إذا راعها موج من الماء تتقي ... بسكانها ما هيجته العواصف

متى كانت الحسناء ربان مركب ... تصرف في يمنى يديه المجادف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت