فهرس الكتاب

الصفحة 10426 من 23694

وكانت له مناظرات. ومساجلات. ومشاحنات كثيرة في مجلس المنصور مع علماء الأندلس وأدبائه، أمثال الزبيدي، والعاصمي. ولا سيما ابن العريف الشاعر، وكان أبو العلاء عالمًا في النحو أكثر من غيره من العلوم وشاعرًا ذكيًا، ألف للمنصور كتابًا سماه"الفصوص"في الآداب والأشعار وقيل أنه لما أنهى هذا الكتاب، أمره المنصور أن يسمعه للناس في المسجد الجامع بالزهراء، وحشد له جماعة من العلماء، والأدباء، فأثار إعجابهم. وقيل أنه دفع الكتاب لغلام يحمله بين يديه. وصادف أن الغلام كان يعبر نهر قرطبة، فزلت قدمه، فسقط في النهر هو والكتاب. فقال في ذلك الشاعر ابن العريف (18) ، وكان يحسد أبا العلاء ويحقد عليه ويسخر منه:

قد غاص في البحر كتاب الفصوص

فضحك المنصور والحاضرون. فلم يُرع ذلك صاعدًا. فقال على البديهة: ... توجد في قعر البحار الفصوص (19)

عاد إلى معدنه انما

وله حكايات غريبة مع منافسه ابن العريف هذا وغيره، وردود سريعة مبدعة تدل على أنه يملك ذكاء مبدعًا وعبقرية، منها: ... يذكرك المسك أنفاسها

"أحضرت للمنصور بن أبي عامر وردة في غير أوانها. لم يكمل فتح ورقها. فقال أبو العلاء فيها:"

أتتك أبا عامر وردة

كعذراء، أبصرها مبصر ... فغطت بأكمامها راسها

فسر بذلك المنصور. وكان ابن العريف حاضرًا، فحسده. وجرى إلى مناقضته. ... وقد جدل النوم حراسها

وقال للمنصور: هذان البيتان لغيره. وقد أنشد فيها بعض البغداديين لنفسه بمصر.

وهما عندي على ظهر كتاب بخطه. فقال له المنصور: أرنيه. فخرج ابن العريف، فأتى مجلس ابن بدر. وكان أحسن أهل زمانه بديهة. فوصف له ما جرى، قال ابن بدر بعض الأبيات بديهة على وزن وقافية بيتي صاعد. ودسها بينهما، فأصبحت على الشكل التالي:

غدوت إلى قصر عباسة

فألفيتها. وهي في خدرها ... وقد صدع السكر أنفاسها

فقالت: أسرت على هجعة ... فقلت: بلى، فرمت كأسها

ومدت يديها إلى وردة ... يحاكي لك الطيب أنفاسها

كعذراء أبصرها مبصر ... فغطت بأكمامها، راسها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت