عالم لغوي نحوي شاعر. روى عن أبي بكر الزبيدي. وعباس بن أصبغ، ورحل إلى المشرق. ودخل مصر والمدينة ومكة. وعاد إلى الأندلس بعلم كثير وحفظ أكثر، وكان له عناية بالمنطق. وهذا يظهر في كتابيه اللذين اشتهر بهما، وهما"المخصص"والمحكم"."
وكان منقطعًا إلى الأمير أبي الجيش الموفق. مجاهد بن عبد الله العامري. صاحب دانية. ألف له كتابي"المخصص والمحكم". فلما توفي الموفق، اتصل بابنه اقبال الدولة، ولكن حدثت بينهما جفوة بسبب المقربين من الأمير والذين كانوا يكرهونه. فخاف، وفر إلى إحدى الإمارات المجاورة، وبعد زمن كتب إليه مستعطفًا:
ألا هل إلى تقبيل راحتك اليمنى
ضحيت، فهل في برد ظلك نومة ... لذي كبد حرى، وذي مقلة وسنى
ونضو هموم طلحته خطوبُها ... فلا غاربًا أبقين منه، ولا مَتْنا
غريب نأى أهلوه عنه، وشفه ... هواهم، فأمسى لا يقر، ولا يهنا
فيا ملك الأملاك. إني مُحلّلأٌ ... عن الورد، لا عنه أُذاد ولا أُدنى
تحيَّفني دهري، فأقبلت شاكيًا ... إليك. أمأذون لعبدك أن يثنى
وان تتأكد في دمي لكن نية ... بسفك، فإني لا أحب له حقنا
دمٌ كونته مكرماتك، والذي ... يُكون لا عتب عليه إذا أفنى
إذا ما غدا من حر سيفك باردًا ... فقدمًا غدا من برد برك لي سجنا
وهل هي إلا ساعة. ثم بعدها ... ستقرع ما عُمِّرت، من ندم سنا
وما لي من دهري حياة ألذها ... فتعتدها نعمي عليَّ، وتمتنا
إذا ميتة أرضتك منا فهاتها ... حبيب إلينا ما رضيت به عنا
وهي قصيدة طويلة، فرضي إقبال الدول عنه، ورجع يعيش في كنفه حتى توفي في"دانية"عام 458ه. ... وقيل ست ثم عندي أجمع